ليس له نظر إلى الحكم الوضعيّ سقوطا وثبوتا . وما يمكن أن يوجّه به : أنّ مورد البراءة قد يجتمع فيه جهتان : جهة تقتضي جريان البراءة ، وجهة يكون استناد الحكم الوضعيّ إليها سقوطا وثبوتا ؛ فالبحث عن الحكم الوضعيّ في مورد البراءة إنّما هو مستند إلى تلك الجهة المجتمعة مع جهة البراءة في مورد واحد ، لا أن يكون جهة البراءة بمحلّ الاستناد له .
وإن شئت توضيح الحال في هذا المقال فافرض الكلام في العمل بأصل البراءة بعد الفحص إذا شكّ في جزئيّة شيء في الصلاة مثلا ؛ فإنّه قد اجتمع في هذا المورد جهتان : جهة سلب وهو نفي العقاب على ترك هذا الجزء ، وجهة إثبات وهو كون المأمور به هو الباقي الفاقد له . والمستند إلى أصل البراءة إنّما هو الجهة الأولى . وأمّا الجهة الثانية فهي مستندة إلى الأمر بأصل الصلاة ، والحكم الوضعيّ - أعني الصحّة المستلزمة لعدم الإعادة والقضاء - إنّما نشأت من هذه الجهة دون الأولى .
الثالث : أنّ في المقام مسائل متقارب المفاد ، يذكر بعضها في كلام بعض متفرّعا على الآخر ؛ فلا بدّ من بيان الفرق بينها لكي لا يتوهّم فيها الاتّحاد ؛ فنقول :
إنّها بين خمسة :
منها : مسألة لزوم الجزم بالنيّة .
ومنها : مسألة اعتبار قصد الوجه .
ومنها : أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة .
ومنها : أنّ عبادة الجاهل بالأحكام تكون بمحلّ البطلان .
ومنها : مسألتنا هذه ؛ أعني جواز العمل بالاحتياط قبل الفحص .
أمّا الأوّلان : فالفرق بينهما : أنّ الأوّل عبارة عن الجزم بالرجحان والمطلوبيّة
قلائد الفرائد — صفحة 629
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٢٩