الثالث : أنّ قصد القربة من أعظم أركان العبادة ، وهو لا يحصل مع كون المحتاط متزلزلا في عمله ؛ فإنّ تزلزله يوجب الإخلال به .
والجواب عنه :
نقضا : تارة : بالمستحبّات ؛ فإنّ العمل بالاحتياط فيها قبل الفحص ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف . والتزلزل لو كان مخلا بقصد القربة لا يفرق فيه بين الواجب والمستحبّ . ودعوى أنّ المستحبّ يمتاز عن الواجب بقاعدة التسامح ، قد تقدّم رفعها .
وأخرى : بما تفحّص ولم يتمكّن من تحصيل صفة الجزم ؛ فإنّ الإخلال المزبور لا يفرق فيه بين حال العجز وعدمه ، كما أنّ اعتبار قصد القربة لا يفرق فيه بين الحالتين .
وحلّا : بأنّ قصد القربة ليس إلّا عبارة عن إتيان العمل بداعي أمر المولى ورجاء إدراكه ، وهذا كما يتحقّق في صورة الجزم بثبوت أمره فكذلك يحصل في صورة الظنّ والشكّ .
الرابع : السيرة المستمرّة من المتشرّعة قديما وحديثا على عدم تكرار العبادة ؛ لاحراز الواقع مع التمكّن من العلم التفصيليّ ؛ ويؤيّده الاستهجان العرفيّ ؛ فإنّ من أتى بصلوات غير محصورة لاحراز شروط صلاة واحدة ، لا يعدّ عند العرف إلّا لاعبا بأمر المولى .
وفيه : أنّ كلّ فعل لا ينتهي إلى داع في إتيانه فهو داخل في عنوان اللغو واللعب ، ولمّا كان التكرار المزبور كذلك فاستقرّ السيرة على خلافه ، وأتى بمقام الاستهجان ، لكن مثل ذلك لا يضرّ بقصد القربة ولا بعنوان الإطاعة ؛ أمّا الأوّل ، فبما عرفت . وأمّا الثاني ، فلأنّ الإطاعة ليست إلّا عبارة عن استيفاء حقّ المولى بإتيان تمام ما هو مركوز في ضميره ، والمفروض في المقام حصوله .
قلائد الفرائد — صفحة 635
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٣٥