تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
في العمل ، وبعبارة أخرى : جزم المكلّف بأنّ الإتيان به امتثال لأمر المولى ؛ وهو لا يحصل إلّا بعد الجزم بصدور الأمر من المولى بالنسبة إليه ، وفي قبال ذلك تردّده في وجود الرجحان والمطلوبيّة فيه . وأمّا الثاني ، فهو عبارة عن الجزم بوجه الرجحان والمطلوبيّة من حيث الوجوب والندب ؛ يعني أنّه جازم بأنّ تحقّق الرجحان في ضمن الوجوب أو الندب وفي قبال ذلك التردّد في وجه المطلوبيّة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّهم بين من نفى اعتبار كلّ منهما ، ومن قال باعتبار كلّ منهما ، ومن قال باعتبار الأوّل دون الثاني كما عن صاحب الهداية « 1 » فإنّه في مسألة نيّة الوجه من النفاة مع كونه قائلا باعتبار الأوّل في الجملة ، ومن قال باعتبار الثاني دون الأوّل . وتصوّر الكلّ واضح عدا الأخير . وتوضيحه : بأن يقال : إنّ قصد العنوان بالإجماع المحقّق لازم في العبادات . وذلك العنوان قد يكون جنسيّا مثل كون العبادة صلاة أو حجّا أو غيرهما . وأخرى : نوعيّا مثل كون الصلاة ظهرا أو عصرا . وثالثا : صنفيّا مثل كونها واجبة أو مندوبة . وكما أنّ في الثاني إذا حصل التردّد يأتي باحتمال أنّه ظهر ، ويتحقّق قصد ذلك العنوان ، ولا ينافي حصوله ثبوت التردّد فيه ، فكذلك قصد الوجه يتحقّق مع صفة التردّد ؛ بأن يأتي به باحتمال أنّه واجب . والحاصل : أنّ اشتراط قصد الوجه ليس إلّا بمثابة سائر الشروط مثل كون الصلاة في الساتر الطاهر ، والإتيان بها بعنوان كونها ظهرا أو عصرا ، إلى غير ذلك ؛ فكما أنّها في صورة عدم الجزم بها لا تسقط عن الشرطيّة ، بل يجب إحرازها ولو بالامتثال الإجماليّ ، فكذلك قصد الوجه بعد البناء على عدم لزوم تحصيل الجزم بالنيّة ؛ فثبت أنّه لا ملازمة بين اعتبار قصد الوجه وترك العمل بالاحتياط .
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 383 .