واحفظ هذا ؛ فإنّه ينفع في مقام ردّ دليل القول ببطلان الاحتياط .
وأمّا الثاني والثالث : فالنسبة بينهما عموم من وجه ؛ مادّة الاجتماع : ما إذا حصل العلم بالحكم الواقعيّ من غير الطريقين ، كالجفر وأمثاله ؛ فإنّه تارك لهما مع حصول قصد الوجه له . ومادّة الافتراق من الطرفين واضح . وحال النسبة بين الأخيرين يتّضح عند التعرّض لحال الجاهل بالأحكام .
وممّا ذكرنا اتّضح : أنّ قيام الدليل على ثبوت إحدى هذه المسائل لا يستلزم ثبوت الأخرى ، كما أنّ بطلانها لا يستلزم بطلان الأخرى .
وإذ قد عرفت هذه الأمور ، فنقول :
إنّ العمل بالاحتياط قبل الفحص سواء كان جازما بأنّه يحصل له العلم بالفحص ، أو شاكّا فيه ، تحته صور :
أحدها : ما يتوقّف الاحتياط فيه على تكرار العمل .
والثاني : ما لا يتوقّف عليه . وهذا أيضا تارة : يتعلّق الجهل فيه بشروط العمل وموانعه ، وأخرى : بأجزائه . وعلى الأخير أيضا تارة : لا يتميّز الأجزاء عن غيرها ، وأخرى : لا يتميّز واجبها عن مستحبّها . وعلى التقادير تارة : يكون بانيا على العمل بالاحتياط من أوّل الأمر ، وأخرى : يبدو له ذلك في الأثناء .
ولمّا كان أشكل الصور ما يتوقّف الاحتياط فيه على التكرار وكان بناؤه عليه من أوّل الأمر ، فلا بدّ من إطلاق عنان القلم إلى فيصل هذا .
فنقول : نسب إلى المشهور - خلافا لما هو المنصور - بطلان سلوك الاحتياط والعمل به قبل الفحص . وقصوى ما يمكن أن يستدلّ له وجوه خمسة :
أحدها : ما عن صاحب الهداية « 1 » من الأخبار الآمرة بتعلّم الأحكام والتفقّه في الدين الدالّة على توقّف العمل على العلم ؛ مثل قوله عليه السّلام : « إنّ العامل على
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 715 .