[ 3 - ذكر الثمرة بين الجزء والشرط ]
وأمّا الثالث - أعني ذكر الثمرة - : فهي كثيرة ثلاثة منها في المفاتيح :
منها : اعتبار قصد القربة ؛ فإن كان جزءا فيعتبر فيه ذلك ؛ لأنّ جزء العبادة عبادة ، وهذا بخلاف الشرط .
وفيه كلام : وبيانه أنّ الدوران بين الشرطيّة والجزئيّة إنّما يتحقّق فيما إذا كان ذلك الشيء المردّد بينهما حاويا لجهتين ؛ بأن يكون فعلا موجبا لحدوث حالة ، فمن حيث فعليّته صلح للجزئيّة ، ومن حيث احتوائه للحالة صلح للشرطيّة .
وحينئذ فلا مسرح لذلك الدوران فيما هو معتبر في الصلاة ؛ كيف ، ومنشأ شروط الصلاة إنّما هو الأفعال الخارجة عنها ، كالطهارة والتستّر والتوجّه إلى القبلة وأمثالها ؟ ! فلا يعقل دوران الأمر فيها بين الجزئيّة والشرطيّة ؛ فإنّ جهة الجزئيّة منبعثة من طرف الفعليّة ، وهذه غير معتبرة في الصلاة لكي يحتمل باعتبارها جزءا للصلاة ؛ نعم ، له مسرح في موضعين :
أحدهما : ما يكون معتبرا في صدر الصلاة كالنيّة أو في ذيلها كالتسليم ؛ فإنّ كلّا منهما مردّد بين كونه جزءا باعتبار إيجاده ، وشرطا باعتبار البناء عليه إلى آخرها كما في الأوّل ، أو باعتبار كونه من الشرط المتأخّر كما في الثاني .
لكن لا مجال للقول بالشرطيّة في الأخير كما هو واضح . وأمّا الأوّل : فإن جعل عبارة عن الداعي كان من الشروط بلا إشكال ؛ لكونه مقارنا لتمام العمل .
وإن جعل عبارة عن الإخطار فباعتبار نفسه يكون من الأجزاء وباعتبار الاستدامة الحكميّة - من جهة كونها مصاحبة لتمام العمل - يكون من الشروط .
لكن لا مجال للقول بالإخطار كما هو مبرهن في محلّه .
وثانيهما : ما يكون على تقدير الشرطيّة شرطا للجزء من الصلاة دون نفسها ؛