[ 2 - تأسيس الأصل اللفظيّ والعمليّ ]
وأمّا الثاني - أعني تأسيس الأصل - : فظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه أنّه لا أصل في البين لا لفظا ولا عملا . وعن المحقّق القميّ رحمه اللّه في باب الصحيح والأعمّ أيضا ذلك . وخالفهما في الثاني صاحب المدارك على ما حكي عنه ، وفي الأوّل صاحب المفاتيح .
أمّا الأوّل : فقد ذهب إلى أنّ مقتضى الأصل العمليّ هو الشرطيّة ؛ لأنّ الأصل عدم الجزئيّة .
ودعوى : أنّه معارضة بالمثل ؛ لأنّ الأصل أيضا عدم الشرطيّة .
مدفوعة : بأنّ الجزء يكون في عالم اللحاظ مقدّما على الشرط ؛ كيف ، والمخترع للمركّب يلاحظ أوّلا أجزائه الخارجيّة ، ثمّ الشروط والكيفيّات الّتي تكون من الأجزاء الذهنيّة ؟ ! وحينئذ نقول : إنّ الشيء المشكوك لا يعلم أنّه لوحظ مقدّما لكي يكون جزءا ، أو مؤخّرا لكي يكون شرطا ، والأصل تأخّر الحادث ، فيرفع به الجزئيّة ويثبت به الشرطيّة . وهذا الأصل لمّا كان من الأصول المثبتة فأعرض المصنّف رحمه اللّه عنه .
وأمّا الثاني : فقد ذهب إلى أنّ مقتضى الأصل اللفظيّ هو الشرطيّة ؛ حيث قال :
« إنّ الأصل في ذلك المشكوك فيه أن يكون شرطا ؛ لأنّه لو كان جزءا للزم زيادة تخصيص الإطلاق والعموم كما لا يخفى » ، انتهى ملخّصا .
بيان مراده : أنّ الشيء المشكوك كالنيّة مثلا إن كان شرطا ، يوجب اعتباره تقييد واحد في إطلاق قوله : « أقم الصلاة » . وإن كان جزءا يحصل هذا التقييد بزيادة تقييدات أخر ؛ وهي تقييد إطلاقه بالنسبة إلى هذا الجزء بأدلّة شروط الصلاة ؛ فإنّ شروط الصلاة كالطهارة والستارة والاستقبال كما أنّها شروط لسائر الأجزاء ، فكذلك لهذا الجزء ، فلا بدّ من تقييد دليل اعتباره بها . بخلاف ما لو كان شرطا ؛ فإنّها غير معتبرة فيه ؛ فلا يحتاج إلى التقييد .