تامّ تنزيلا وجعلا من الشارع ، فهو مسلّم ، لكنّه حينئذ بمثابة البدل ، فيكون في عرض البدل الآخر ، فلا مرجّح لتقديم أحدهما على الآخر .
فإن قلت : إنّ المستكشف من قاعدة الميسور ثبوت التوسعة في أفراد المبدل وكونه مطلوبا على وجه التعدّد ، فلا يجوز أن يصار إلى البدل إلّا بعد تعذّر المبدل بجميع أفراده ؛ ألا ترى أنّ الاستغفار في الكفّارة بدل من العتق ، ولا يصار إليه إلّا بعد تعذّر العتق بالنسبة إلى جميع أفراد الرقبة .
قلت : أوّلا : نمنع الاستكشاف المزبور . لم لا تكون تلك القاعدة بمحلّ إثبات التكليف مستقلّا ؟
وثانيا - بعد التسليم - : إنّه لا يمتنع أن يجعل الشارع بدل الشيء مقدّما على الفرد الناقص منه . وحينئذ فلا يتمّ ما ذكر إلّا إذا علم من دليل البدل أنّه جعل الشارع بدلا لكلّ من الفرد التامّ والناقص . وحينئذ فلا يصار إلى البدل إلّا بعد تعذّر كليهما . وفي صورة الشكّ لا بدّ من التخيير الظاهريّ إن لم يمكن الاحتياط ، وإلّا فالمرجع هو الاحتياط .
[ التنبيه الثالث : لو دار الأمر بين الشرطيّة والجزئيّة ]
932 - قوله رحمه اللّه : « الأمر الثالث : لو دار الأمر بين الشرطيّة والجزئيّة . . . » ( 2 : 399 )
أقول : إنّ الكلام فيه يقع في مطالب ثلاث :
أحدها : في بيان معنى الجزء والشرط .
وثانيها : في تأسيس الأصل اللفظيّ والعمليّ لكي يرجع إليه حال الدوران .
وثالثها : في بيان الثمرة بينهما .
[ 1 - بيان معنى الجزء والشرط ]
أمّا الأوّل : فنقول : إنّ الشرط له إطلاقات :
أحدها : ما استقرّ عليه اصطلاح الاصوليّين في مقابل السبب ؛ وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود . وهذا عامّ لكلّ من الجزء والشرط ؛ لأنّ