وإن أراد مقايسة المقام بالقيد المذكور في الكلام بأن يقال : إنّ القيد في الكلام إذا تأخّر يرجع إلى الفقرة الأخيرة منه ، فكذلك قاعدة الميسور أيضا تجري فيما هو متأخّر المرتبة أعني الشرط ، فهو قياس مع الفارق ؛ كيف ، ومنشأ ذلك إنّما هو الفهم العرفيّ ، فكيف يلحق به ما هو من المطالب اللبّيّة ؟ ! وإذ قد عرفت أنّ ما ذكر لا يصلح لأن يكون منشأ لتقديم ترك الشرط فالأولى هو التخيير ؛ لثبوت التزاحم وعدم مرجّح معتبر في البين .
فرع : أهمله المصنّف رحمه اللّه ولا بأس بذكره :
وهو أنّه لو دار الأمر بين رفع اليد عن الوقت وسقوط بعض الأجزاء أو الشرائط الأخر ، ففي العناوين : أنّ الوقت أولى بالمراعاة من الكلّ ؛ واستشهد له بالاستقراء في كلام الشارع وأحكامه قائلا ما لفظه : « ولذلك لا يضرّ نقص الوضوء بجبيرة ونحوها ، وسقوط المائيّة ، ووجود النجاسة ، وسقوط السورة في الصلاة عند الضيق ، واعتبار الشارع ركعة من الوقت ، وعدم رضاه بالتأخير ، وسقوط الأركان في صلاة المطاردة « 1 » ، والقصر في صلاة الخوف ، وسقوط الشرائط حيث تعذّر غالبا كالاستقبال ، والاستقرار ، والساتر ، وإباحة المكان ، وشرائط ما يسجد عليه ، ونحو ذلك ، وسقوط القيام والانتقال إلى المراتب اللاحقة من إيماء ونحوه بل ربما ينتهي إلى مجرّد النيّة . وهذه كلّها دالّة على أنّ الشارع لا يرضى بفوات الوقت ويرضى بسقوط غيره من الشرائط والأجزاء » .
ثمّ قال تعدّيا من الصلاة إلى غيرها : « فكلّ عبادة موقّتة إذا دار الأمر بين فوات وقتها أو فوت بعض شرائطها أو أجزائها فتقتضي القاعدة تقديم الوقت وإن نقص الشرط أو الجزء ، إلّا ما دلّ الدليل على سقوطه بتعذّر شرط أو جزء ، أو دلّ
هامش
( 1 ) - وتسمّى صلاة شدّة الخوف مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة والمسايفة والمراماة ونحو ذلك ؛ انظر جواهر الكلام 14 : 180 .