قلت : إنّ ما ذكره إنّما هو فيما إذا كان دليل المقيّد منفصلا لا يوجب إجماله الإجمال في المطلق ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّه من المتّصل الموجب إجماله للإجمال في المطلق . وفي كون قوله : « وليكن في الماء شيء من السدر » ملحقا بالمنفصل أو المتّصل ، وجهان ، والظاهر هو الأخير .
[ الاستدلال برواية عبد الأعلى على عدم سقوط المشروط بتعذّر شرطه ]
928 - قوله رحمه اللّه : « فإنّ معرفة حكم المسألة - أعني المسح على المرارة . . . » ( 2 : 397 )
أقول : هذا في مقام تقريب الاستدلال ؛ وملخّصه : أنّ حكم المسألة - أعني المسح على المرارة - لا يمكن استفادته من آية نفي الحرج إلّا بعد ضمّ قاعدة الميسور وعدم كون تعسّر الشرط موجبا لسقوط المشروط ؛ فإنّ نفي الحرج كما يدلّ على سقوط المباشرة وكون المسح على المرارة كذلك يدلّ على سقوط أصل المسح . وتعيين الأوّل لا يتحقّق إلّا بضمّ القاعدة المرقومة ؛ ويؤيّد ذلك ما ذكروه :
من أنّه لو كان على ذمّة المكلّف فوائت كثيرة ولا يعلم بالترتيب بينها ، يجب عليه الإتيان بها فاقد الترتيب ؛ فلو كان تعذّر الشرط موجبا لسقوط المشروط ، فلا بدّ من إفتائهم بسقوط القضاء حينئذ رأسا .
ويمكن المناقشة في الاستدلال المزبور : بأنّ غاية ما يستفاد من الحديث إنّما هو جريان هذه القاعدة في الشروط في خصوص باب الوضوء ، فلا وجه للتعدّي إلى غيره .
لا يقال : إنّه يمكن استفادة القاعدة الكلّيّة من قوله : « وأشباهه » .
لأنّا نقول : إنّ هذا بمعزل عن ذلك ؛ لأنّه لا يعلم أنّ المراد به هو المشابهة في الجنس أو النوع أو الصنف ، والمتيقّن هو الأخير .
[ فرعان ]
[ الأوّل : لو دار الأمر بين ترك الجزء وترك الشرط ]
929 - قوله رحمه اللّه : « لم يتمكّن من الإتيان بزيارة عاشوراء بجميع أجزائه . . . » ( 2 : 398 )
أقول : في كون هذا من الدوران بين ترك الشرط وترك الجزء نظر ؛ فإنّه إن قلنا