الرقبة ، أو فعل المكلّف إذا أريد منه الجنس .
وكلّ من هذين تارة : يكون أخذه في الكلام من باب الموضوعيّة ، وأخرى :
من باب المرآتيّة ؛ ونعني بالأولى ما جعل طرف النسبة في الكلام صفة العموم من حيث هو ، وبالثانية ما كان طرف النسبة فيه هو الأفراد ، وأخذ العموم من جهة كونه مرآة لحالها .
والفرق بين كلّ من الأفراديّ والمجموعيّ وبين المرآتيّ والموضوعيّ : أنّ الأوّلين بحسب الوضع ، والأخيرين بحسب الاستعمال وإرادة المتكلّم .
مثال المرآتيّ : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 1 » .
ومثال الموضوعيّ : قوله : « ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه » « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ لفظ الكلّ في الحديث الشريف إن كان أخذه من باب المرآتيّة فلزوم تكليف ما لا يطاق مسلّم ، لكنّه لا يختصّ بصورة إرادة الأفراديّ ، بل على تقدير كونه من المجموعيّ أيضا كذلك . وإن كان أخذه من باب الموضوعيّة ، فالمحذور المذكور غير وارد على التقديرين .
وإن شئت قلت : إنّ الحديث الشريف إن كان من باب عموم السلب ، فالمحذور وارد ، سواء كان الكلّ فيه مجموعيّا أو أفراديّا . وإن كان من باب سلب العموم ، فهو غير وارد على التقديرين ؛ هذا كلّه .
925 - قوله رحمه اللّه : « بتنقيح المناط العرفيّ » ( 2 : 394 )
أقول : لا يقال : إنّ هذا لا ينتهي إلّا إلى الظنون المطلقة ، والمصنّف رحمه اللّه غير ملتزم بها .
لأنّا نقول : إنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن بعثه على الالتزام .
هامش
( 1 ) - لقمان : 18 .
( 2 ) - مرّ في ص 584 من كتابنا هذا .