وللنظر في كلّ منهما مجال :
أمّا الثاني : فلأنّ هذا الأصل غير أصيل ؛ لعدم انتهائه إلى التحصيل ؛ وذلك لأنّ لكلّ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والوصيّ عليه السّلام جهتين : جهة شرعيّة توجب بيان الأحكام الشرعيّة ، وجهة بشريّة لازمها التكلّم بكلمات صدرت من نوع البشر ليلا ونهارا .
والأخذ بالجهة الأولى في تعيين مورد كلامه ليس بأولى من الأخذ بالجهة الثانية .
وثبوت الغلبة في الأولى بمحلّ المنع .
وأمّا الأوّل : فبأنّ الكذب إنّما يلزم لو اختصّت القضيّة بالمركّبات ، ولا معيّن له . وأمّا لو اختصّت بالمستقلّات ، أو قلنا بعمومها لكليهما ، فلا يلزم الكذب .
أمّا على الأوّل : فلصدق أنّ الناس في كلّ من مأكلهم ومشربهم وملبسهم ومضجعهم ومركبهم إلى غير ذلك ، إذا لم يدركوا كلّه لا يتركون كلّه .
وأمّا على الأخير : فيتحقّق الصدق بجعل القضيّة غالبيّة ، فلا يكون لحملها على الإخبار رادع . مضافا إلى أنّ الأصل في أمثال هذه القضايا هو الخبريّة .
924 - قوله رحمه اللّه : « لأنّ المراد بالموصول هو فعل المكلّف . . . » ( 2 : 394 )
أقول : بيان ما فيه يتوقّف على شرح حال لفظ الكلّ بحسب الوضع ؛ فنقول :
إنّه ليس بمشترك لفظيّ بين الكلّ المجموعيّ والأفراديّ ، ولا حقيقة خاصّة في أحدهما ، بل التحقيق أنّه مشترك معنويّ بينهما ؛ لأنّه وضع للدلالة على الإحاطة وصفة الكثرة في مدخوله ؛ فإن كان المأخوذ في مدخوله الوحدة الشخصيّة فهو للعموم المجموعيّ ، كما إذا أضيف إلى فعل المكلّف حال إرادة المصداق الخارجيّ منه ، وكذلك لفظ زيد مثلا ؛ فإنّ كلّه عبارة عن مجموعه . وإن كان الوحدة المأخوذة في مدخوله جنسيّة فهو للعموم الأفراديّ ، كما إذا أضيف إلى
قلائد الفرائد — صفحة 609
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٠٩