918 - قوله رحمه اللّه : « بأن يقال : إنّ سقوط المقدّمة لمّا كان لازما . . . » ( 2 : 392 )
أقول : توضيحه : أنّه إذا تعذّر الإتيان بذي المقدّمة دون المقدّمة - كما إذا أمر بالكون على السطح مثلا ، وتعذّر المأمور به مع تيسّر مقدّمته كنصب السلّم - فإنّ الارتباط بينهما بمثابة الارتباط بين الأجزاء بذاتها وبين المركّب ؛ فإن التزم المستدلّ بكون مثل ذلك مشمولا للحديث فقد خالف الإجماع . وإن التزم بخروجه عنه فيطالب بوجه الفرق بينه وبين الأجزاء بالنسبة إلى المركّب ؛ فإنّها أيضا مقدّمة لتحصيله ؛ كيف ، ولا فرق بين نصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح ، والأخشاب بذاتها بالنسبة إلى السرير ؟ !
919 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الثالثة : فما قيل « 1 » : من أنّ جملة « لا يترك » خبريّة . . . » ( 2 : 393 )
أقول : إنّ المناقش هو النراقيّ رحمه اللّه في العوائد . ومناقشاته أربع :
أحدها : أنّ جملة « لا يترك » خبريّة أريد منها الإنشاء ، والجملة الخبريّة إذا أريد منها الإنشاء فهي ظاهرة في الرجحان ، فلا تدلّ على وجوب إتيان الباقي .
وثانيها : أنّه لو أريد منها الحرمة لزم مخالفة الظاهر فيها ؛ إمّا بحمل الجملة على مطلق المرجوحيّة ، أو تخصيص الموصول بالواجبات ؛ ضرورة عدم حرمة ترك الباقي في المستحبّات . والتخصيص وإن كان أولى من المجاز ، لكن لا مثل هذا التخصيص البالغ إلى حدّ الكثرة بالنسبة إلى هذا المجاز الشائع .
وثالثها : منع كون الجملة في مقام الإنشاء ؛ لإمكان كونه إخبارا منه عليه السّلام من طريقة الناس بأنّهم لا يتركون الشيء بمجرّد عدم إدراك بعضه .
ورابعها : أنّ المفيد للمستدلّ كون لفظ الكلّ حقيقة في الكلّ المجموعيّ ، أو
هامش
( 1 ) - القائل هو الفاضل النراقيّ في العوائد : 265 .