والبيان « 1 » الإجماليّ من هاتين الحكومتين : أنّ الشكّ في مورد أحد الأصلين إن كان مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، يكون الأصل في الثاني مقدّما على الأوّل بالحكومة التسبيبيّة . وإن كان اعتبار الأصل مثل أصالة العموم والإطلاق معلّقا على عدم مجيء الخاصّ والمقيّد ، فالثاني يقدّم من باب الحكومة التعليقيّة . وما نحن فيه - أعني أصالة الإطلاق في طرف « الشيء » وقوله : « فأتوا » - من هذا القبيل ؛ فيكون ظهور كلمة « من » في التبعيض ؛ لكونه مقيّدا حاكما عليهما .
لكن هذا إنّما يتمّ لو كان اعتبار الظواهر من باب أصالة عدم القرينة . وأمّا لو كان اعتبارها من باب الظهور النوعيّ ، فيدور التقديم مدار صفة القوّة ، لا الحكومة ، فأينما يوجد فهو المقدّم ؛ ولذا اشتهر : أنّه ربّ عامّ يقدّم على الخاصّ ؛ فإنّه لو كان المدار على الحكومة لما كان لهذا وجه ؛ فإنّ مقتضاها تقديم الخاصّ مطلقا ، مع أنّ العبرة عندهم بقوّة الدلالة أينما وجدت .
915 - قوله رحمه اللّه : « والحاصل : أنّ المناقشة في ظهور الرواية . . . » ( 2 : 391 )
أقول : ويؤيّده القاعدة المعروفة ؛ وهي : أنّ التأسيس أولى من التأكيد ؛ فإنّ مفادها إن كان اشتراط القدرة في التكاليف يلزم كونه تأكيدا لحكم العقل ، وهذا بخلاف ما لو كان مفادها الإتيان بالبعض عند تعذر الكلّ ؛ فإنّه تأسيس .
916 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الثانية : فلما قيل : « 2 » من أنّ معناه . . . » ( 2 : 391 )
أقول : تقريب الاستدلال بها : أنّ المفرد المحلّى باللام وإن لم يدلّ على العموم الاستغراقيّ بحسب الوضع ، لكن يحمل عليه في المقام بمقتضى دليل الحكمة ؛ كيف ، وعدم الحمل على العموم مستلزم لإخراج الكلام عن مقام الإفادة وكون
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « بيان الإجمالي » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) - القائل هو الفاضل النراقيّ في العوائد : 265 .