في مقام الإخبار عن طريقة الناس بأنّهم لا يسقطون الميسور بسبب سقوط المعسور ، أم لا . لا وجه على الثاني ؛ لكون الغرض منها بيان أنّ فعل الميسور بنفسه مع قطع النظر عن حكمه لا يسقط بالمعسور ؛ كيف ، وذلك ليس من خواصّ ذاته ؟ ! فلا بدّ من كون الغرض منها بيان عدم السقوط باعتبار حكمه . وحينئذ يكون محتملها بين وجهين :
أحدهما : أن يقدّر الحكم من باب دلالة الاقتضاء كما مضى في كلام الرادّ ، فيكون القضيّة حينئذ قصد بها الإخبار عن الحكم المنشأ في متن الواقع .
وثانيهما : أن يكون القضيّة خبريّة استعملت في الإنشاء ؛ يعني أنّ الميسور لا يجب الإتيان به ولا يسقط بالمعسور ؛ فقصد بها إنشاء حرمة السقوط ووجوب الإتيان ؛ فالمراد بالميسور نفس الفعل ، وحكمه مستفاد من الإنشاء المزبور .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المراد بالقضيّة هذه إن كان هو الوجه الأوّل ، فسقوطها عن الاستدلال واضح . وإن كان الوجه الثاني فكذلك ؛ كيف ، وهو بعينه ما ذكره الرادّ ؟ ! وبعد البناء عليه - كما تقدّم - لا تكفي بمحلّ المراد . وإن كان الوجه الثالث ، فإن اختصّت بالمرتبط الوهميّ ، فتكون في مقام إنشاء الحكم الارشاديّ . وإنّ اختصّت بالمركّب الحقيقيّ ، فتكون في مقام إنشاء الحكم التكليفيّ . وإن عمّمت لهما فالمستعمل فيه لها مطلق الإلزام الجامع بين الإرشاد والتكليف . والاستدلال بها إنّما يتمّ على الأخيرين دون الأوّل . ودافعه قاعدة كون التأسيس أولى من التأكيد . والأمر في الأخيرين دائر بين المجاز إن كان المستعمل فيه هو القدر الجامع ، والتقييد إن اختصّت بالمركّب الحقيقيّ . والتقييد أولى من المجاز .
فظهر : أنّ الاستدلال بالحديث الشريف لا يتمّ إلّا بعد ضمّ هذه المقدّمات .
وليس إليها إشارة في المتن أبدا .
قلائد الفرائد — صفحة 605
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٠٥