تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
بيان للحليّ ، وما نحن فيه فاقد لمثل هذا . مضافا إلى أنّ الضمير من المبهمات ، ومرجعه - أعني كلمة شيء - أشدّ إبهاما ، ومثل هذا كيف يحصل به البيان ؟ ! وأمّا على الثاني : فلاستلزامه تقديم ما هو حقّه التأخير ، وهو خلاف الأصل . وتقدير العائد إن جعلت كلمة « ما » موصولة أو موصوفة ؛ لأنّ الضمير في « منه » يرجع إلى شيء ، فيفتقر الصلة والصفة إلى العائد ، وتقديره أيضا خلاف الأصل . وإن جعلت مصدريّة فهو خلاف الأصل في كلمة « ما » . 913 - قوله رحمه اللّه : « كما في كثير من المواضع . . . » ( 2 : 390 ) أقول : إنّ هذا كالوضوء والصلاة والصوم والحجّ وأمثالها ؛ فإنّه لا إشكال في عدم وجوب الإتيان بما تيسّر في مثلها ، فلا يجب على من قدر على إتيان ركعة من صلاة الصبح ، وكذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، دون الباقي ، أن يأتي بما تيسّر ، وكذلك غسل بعض مواضع الوضوء ومسح بعض مواضع المسح وهكذا . 914 - قوله رحمه اللّه : « وظهوره حاكم عليهما » ( 2 : 391 ) أقول : يعني : أنّ الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فأتوا منه » هو التبعيض ، وهذا الظاهر حاكم على أصالة الإطلاق فيهما ، فلا بدّ من الالتزام بالتقييدين المزبورين بقرينة الظهور المزبور . ومحتمل كلامه رحمه اللّه في الحكم بالحكومة بين وجهين : أحدهما : أنّ الظهور الأوّل لمّا كان منتهيا إلى الوضع ، وظهور الإطلاق منتهيا إلى مقدّمات الحكمة ، فيكون الأوّل مقدّما . وفي إطلاق الحكومة على مثل هذا مسامحة ؛ كيف ، والترجيح بقوّة الدلالة لا يرجع إلى الحكومة المصطلحة ؟ ! وثانيهما : أن يكون المراد هو الحكومة المصطلحة لكن لا الحكومة التسبيبيّة الجارية في الأصول العمليّة ، بل الحكومة التعليقيّة الجارية في مثل أصالة العموم والإطلاق .