تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
لا يكون إلّا من باب كون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا ، وهو ينافي كون ذلك المعنى الكلّيّ مدلولا لها ؛ لأنّ المعنى الكلّيّ المزبور إنّما هو آلة الملاحظة لا الموضوع له ، والموضوع له هو فرده لا ذلك الكلّيّ ؛ هذا . ويمكن التفصّي عنه : بأنّه إنّما يرد لو كان « من » بالنسبة إلى الناحية من متعدّد المعنى ، وهو بمكان من المنع ؛ لأنّ مدلول « من » في جميع موارد إرادة الناحية منه شيء واحد وهو السببيّة ، لكن لا بدّ من دلالة الاقتضاء حسب كلّ مقام من تقدير ؛ فربّ مقام يقتضي تقدير ناحية الوجود ، وربّ مقام يقتضي تقدير ناحية العدم . ولو كان المقام صالحا لكليهما فلا بدّ - صونا لكلام الحكيم - من تقدير الناحية المطلقة ؛ يعني : أنّه لا بدّ - من جهة عدم القرينة على تعيين أحدهما - من كون المعنى : أنّ الصلاة لا تعاد من ناحية زيادته ولا من ناحية نقيصته . هذا غاية ما يقال في اثبات شمول الحديث الشريف للزيادة والنقيصة ، لكن للنظر فيه مجال ؛ لأنّ حمل الكلام على الإطلاق إنّما هو متين فيما لم يوجد فيه القدر المتيقّن ، وهو في المقام موجود ؛ أعني به الحمل على النقيصة فقط . والقرينة عليه إنّما فقرة الاستثناء ؛ فإنّ المتعيّن فيها تقدير النقيصة ، ووحدة السياق يقتضي كون المستثنى منه أيضا كذلك . هذا كلّه في خبر « لا تعاد » . وأمّا أخبار الزيادة ، فنقول : لا إشكال في خروج الزيادة السهويّة من غير الأركان عن تحتها ؛ كيف والإجماع ثابت على أنّ مثل هذه الزيادة ليس بموجب للبطلان في الصلاة ؟ ! كما أنّه لا إشكال في شمولها للزيادة السهوية والعمديّة من الأركان . إنّما الإشكال في الزيادة العمديّة من غير الأركان . وغاية ما يقال في تقريب الاستدلال بها بحيث تشملها : أوّلا : إنّ حذف المتعلّق يفيد العموم ؛ فتشمل غير الركن أيضا .