وثانيا : - كما في العوائد « 1 » - : أنّ الغرض من قوله عليه السّلام : « من زاد . . . » إنّما هو بيان حكم ماهيّة الزيادة من غير نظر إلى ما زاد ، كقولهم : « فلان يعطي ويمنع » .
وثالثا : أنّه لا بدّ - صونا لكلام الحكيم - من حمله على الإطلاق .
وفي الكل نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّ إفادة حذف المتعلّق للعموم ليس من باب الوضع ؛ كيف ، وهو خلاف البداهة ؟ ! وإنّما هو من باب الإطلاق ؛ فمرجعه إلى الوجه الثالث .
وأمّا الثاني : فلأنّ المراد به إن كان حمل القضيّة على الإهمال فلا تنفع في مقام الاستدلال ، وإن كان حملها على الإطلاق فمرجعه إلى الثالث أيضا .
وأمّا الثالث : فلأنّ الحمل على الإطلاق مسلّم الثبوت في صورة عدم وجود القدر المتيقّن ، وهو في المقام كائن الوجود ؛ ويدلّ عليه :
أوّلا : اختصاص معقد إجماعهم في الحكم بالبطلان بخصوص الأركان والقرآن ؛ فإنّه يستشمّ منه كون الباقي خارجا عن تحت هذه الأخبار .
وثانيا : قوله عليه السّلام : « إذا استيقن أنّه زاد في المكتوبة استقبل الصلاة » « 2 » ؛ فإنّه صريح في الزيادة السهويّة ، فيختصّ - بحكم الإجماع على أنّ الزيادة السهويّة من غير الأركان لا توجب البطلان - بالأركان . ولمّا كان أخبار الزيادة في نسق واحد ، فليكن غير هذا الخبر أيضا كذلك .
فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ أخبار الزيادة لا تشمل الزيادة من غير الأركان ، فيكون المرجع فيها هو الأصل الأوّليّ المؤسّس سابقا ؛ نعم ، في هذه الأخبار خبران ليس في استفادة الشمول لها منهما كلّ البعد :
هامش
( 1 ) - العوائد : 344 ، عائدة 39 .
( 2 ) - الوسائل 5 : 332 ، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل .