قبال البراءة ليس من جهة الترجيح ، بل من جهة الورود ؛ لارتفاع موضوع البراءة بعد قيام احتمال الضرر ؛ هذا .
907 - قوله رحمه اللّه : « وبينهما تعارض العموم من وجه في الزيادة السهويّة . . . » ( 2 : 385 )
أقول : توضيح هذه النسبة مبنيّ على مقدّمتين :
إحداهما : كون قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة ؛ الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 1 » وما هو بمثابته ، مختصّا بالسهو . وهو كذلك ؛ كيف ، ولو كان شاملا للعمد للزم التناقض بينه وبين أدلّة الواقع ؟ ! أعني ما دلّ على إثبات أجزاء الصلاة .
والثانية : تعميم « لا تعاد » للزيادة والنقيصة . وإثبات هذا مبنيّ على كون لفظة « من » أعني ما قدّر في طرف المستثنى منه بقرينة وجوده في طرف المستثنى ، للناحية لا ناحية الوجود فقط - كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 2 » - ولا ناحية العدم ، بل مطلق الناحية الجامع بينهما ؛ لكي يساوق لكلّ من الزيادة والنقيصة . نظير هذا ما قاله عليّ عليه السّلام في بعض كلماته في النهج : « هلك فيّ رجلان : محبّ غال ومبغض قال » « 3 » ؛ فإنّ لفظة : « في » فيه لا يصلح إلّا لمعنى الناحية ؛ لكي يساوى مع كلّ من الحبّ والبغض .
لكن في كون الناحية المطلقة من مداليل الحرف إشكال ؛ وهو : أنّ وضع الحروف
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 : 683 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 14 .
( 2 ) - الوسائل 14 : 280 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، ح 1 ؛ والأخبار بهذا المعنى مستفيضة .
( 3 ) - وأيضا قال عليه السّلام : « يهلك فيّ رجلان : محبّ مفرط ، وباهت مفتر » ؛ انظر نهج البلاغة ، كلمات القصار ، الرقم 117 و 469 .