اليقينيّة تحصل بالتمام فلا احتياج إلى الإعادة ، وإن بني على عدمه فالامتثال يحصل بالإعادة فلا يجب الإتمام .
واحتمال وجوبه مدفوع بأصالة البراءة ؛ لكون الشبهة فيه بدويّة .
فإن قلت : إنّ العلم الإجماليّ بتوجّه أحد الحكمين موجود ؛ لأنّ هذا العمل إن كان في الواقع صحيحا فيجب إتمامه . وإن كان باطلا فيجب الإعادة ؛ فالعلم الإجماليّ بتوجّه أحد الخطابين من قوله : « أتمم » أو « أعد » موجود ، نظير دوران الأمر بين الظهر والجمعة . وأثره ليس إلّا الحكم بالإتمام ثمّ الإعادة ؛ فليس المرجع في طرف احتمال وجوب الإتمام هو البراءة ، بل الاحتياط ؛ لكونه أحد طرفي العلم الإجماليّ .
قلت : إنّ مجرّد وجود العلم الإجماليّ ليس بموجب للاحتياط ، وإنّما يوجبه إذا لم يكن الحكم في أحد طرفيه منفردا بالعلم تفصيلا ، وإلّا فيكون الشبهة في طرف الآخر بدويّة . ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان ذلك الحكم المعلوم واقعيّا موجودا فيه قبل طريان العلم الإجماليّ ، كما إذا علم بوقوع قطرة من البول في أحد من الإنائين الذين أحدهما المعيّن كان نجسا ، وبين ما إذا تكون ظاهرا بنفس الشكّ فيه . والمقام من قبيل الثاني ؛ لأنّ الطرف الآخر - أعني الإعادة - قد انفرد بحكم ظاهريّ - وهو الوجوب - من جهة قاعدة الاشتغال ؛ فإنّ الاشتغال بنفس الصلاة ثابت سواء وجب الإتمام أم لا ؛ فالإعادة معلوم الحكم ، والشكّ في وجوب الإتمام ، فلا بدّ فيه من الرجوع إلى البراءة .
[ المسألة الثالثة : هل تبطل العبادة بزيادة الجزء سهوا ؟ ]
904 - قوله رحمه اللّه : « والحاصل : أنّ الفقيه إذا كان متردّدا بين الإتمام . . . » ( 2 : 382 )
أقول : إنّ هذا ينافي ما تقدّم منه : من أنّ المرجع في مقام الشكّ في طرف المانع هو البراءة والحكم بعدم بطلان العمل ؛ فإنّ لازمه صحّته وعدم إعادته ؛ هذا .