أحدهما : ما ورد في النهي عن قراءة العزيمة في الصلاة من التعليل بقوله عليه السّلام :
« لأنّ السجود زيادة في المكتوبة » « 1 » .
وجه الاستفادة : أنّ السجدة الواحدة ليست من الأركان ، وقد حكم عليه السّلام ببطلان الصلاة بزيادتها .
لكن فيه : أنّ الخبر الشريف من المجملات ؛ كيف ، ومفاده مناف لما تقدّم : من أنّ الزيادة مطلقا ليست بموجبة للبطلان ، وإنّما توجبه إذا أتى بالزائد بقصد الزيادة ، ومفروض الحديث ليس كذلك ؟ !
[ التنبيه الثاني : هل يسقط التكليف بالكلّ أو المشروط إذا تعذّر الجزء أو الشرط ، أم لا ؟ ]
وثانيهما : ما ورد في الطواف : من « أنّه مثل الصلاة المفروضة في أنّ الزيادة فيه مبطلة » « 2 » . وجه الاستفادة : أنّ الشوط ليس من الأركان ؛ هذا .
908 - قوله رحمه اللّه : « وجهان ، بل قولان » ( 2 : 387 )
أقول : قد أتت هذه المسألة بمحلّ تعرّضهم في الفقه في كتاب الطهارة في مسألة وضوء الأقطع وذي الجبيرة . ونكتة اختصاص التعرّض لها بهذا الباب - مع أنّها ربّما يفتقر إليها في سائر الأبواب أيضا - إنّما هو كثرة فروعها فيه .
وكيف كان : فالمحكيّ عن المشهور هو القول الثاني . وتحقيق المقام : أنّ صور الأقسام أربع ؛ لأنّ كلّا من دليل الكلّ والجزء إمّا أن يكون واجد الإطلاق أم لا ، بل يكون الأوّل مجملا والثاني مطلقا ، أو بالعكس ، أو يكون كلاهما مجملين .
أمّا الأوّل : فالأصل فيه يقتضي عدم الاختصاص ، فيسقط التكليف حين التعذّر رأسا ؛ وذلك لأنّ الإطلاق في دليل المقيّد حاكم على الإطلاق في دليل المطلق ، كما أنّ نفس المقيّد حاكم على المطلق . وليس منشأ التقديم قلّة الأفراد في
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 : 779 ، الباب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) - الوسائل 9 : 438 ، الباب 34 من أبواب الطواف ، الحديث 11 .