تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أحدهما وكثرتها في الآخر ، بل المنشأ هو الظهور العرفيّ ، كما أنّه المنشأ في تقديم نفس المقيّد على المطلق . وممّا ذكر : ظهر الحال في القسم الثاني أيضا . وأمّا الثالث - أعني ما كان دليل الكلّ واجد الإطلاق دون القيد ؛ بأن كان الدالّ عليه لبّيّا أو لفظيّا مجملا - : فمقتضى الأصل فيه هو الاختصاص ؛ لأنّ المقيّد إذا كان مجملا يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، ويرجع في مورد الشكّ إلى المطلق . وهذا غير مستلزم لاستعمال لفظ المطلق في المعنيين على مذهب أهل التحقيق : من أنّه موضوع للماهيّة المهملة المعرّاة عن جميع القيود . وإن كان يستلزمه على مذهب غيرهم : من أنّه موضوع لها بقيد الشياع . أمّا الأولى : فلأنّ المطلق على هذا المذهب ليس معناه إلّا الماهيّة المهملة ، قد استعمل اللفظ فيه دائما ، واستفادة القيد إنّما هو من دالّ آخر ؛ فالتعدّد في المدلول إنّما انبعث من التعدّد في الدالّ ؛ فكلّما ازداد القيد بوجود الدالّ عليه أو نقص ، فهو لا يوجب تغييرا في استعمال المطلق في معناه الحقيقيّ ؛ لأنّه على الحالتين قد استعمل في الماهيّة المهملة . وأمّا الثانية : فلأنّه إذا اخذ قيد الشياع في مدلول المطلق - كما هو مذهبهم - وقيّد بما اختصّ اعتباره في حال التمكّن ، فهو يكشف عن أنّ المراد به في حقّ القادر إنّما هو الفرد الحاوي للقيد ، وهو معنى مجازيّ له ، وفي حقّ العاجز هو الفرد المعرّى عنه ، فهذا ليس إلّا استعمالا له في المعنيين . وأمّا القسم الرابع - أعني ما إذا كان كلّ منهما مجملا - : فالكلام فيه بحسب الأصل الأوّليّ أنّه قد يقال بأصالة البراءة من الفاقد ، وقد يقال باستصحاب وجوب الباقي إذا كان المكلّف مسبوقا بالقدرة ، وهذا بظاهره لمّا كان بيّن الفساد - لأنّ