بإتيان الباقي ؛ كيف ، وترتّب الأجر والثواب إنّما هو من لوازم الامتثال ؟ ! وهو لا يحصل إلّا بإتيان المركّب بجميع أجزائه ، فعدم الإتيان بالباقي لا يكون إلّا مبطلا للجزء السابق ؛ بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه .
897 - قوله رحمه اللّه : « وكيف كان : فالمعنى الأوّل أظهر . . . » ( 2 : 378 )
أقول : يدلّ على ذلك :
أوّلا : مقتضى وضع باب الإفعال ، كما يعلم من نظائره مثل قوله : « أقمت زيدا » و « أغنيته » .
وثانيا : ملاحظة السياق ؛ فإنّها قد وقعت في ذيل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 1 » . وتعقيب إطاعة اللّه وإطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالنهي عن الإبطال إنّما يعطي كونه بمثابتهما من حيث الاهتمام به في الدين وكونه من أركانه ، وهذا ليس إلّا حبط العمل بعد إتيانه على الوجه الصحيح ؛ كيف ، ومجرّد رفع اليد عن العمل في الأثناء ليس تركه إلّا في عرض سائر الواجبات ؟ ! بل أدون من بعضها ؛ فلا وجه لإتيان ذكره بمحلّ التخصيص .
وثالثا : ما ورد في تفسير الآية من الخبر المرويّ عن الباقر عليه السّلام في ثواب التسبيح والتحميد والتهليل « 2 » .
هامش
( 1 ) - محمّد : 33 :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ .( 2 ) - في كتاب ثواب الأعمال عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من قال : « سبحان اللّه » غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : « الحمد للّه » غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : « لا إله إلّا اللّه » غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : « اللّه أكبر » غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة .
فقال رجل من قريش : يا رسول اللّه إنّ شجرنا في الجنّة لكثير ؟
قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقونها ؛ وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :