ورابعا : ملاحظة النظير ؛ كما في قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 1 » بضميمة قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً
« 2 » .
898 - قوله رحمه اللّه : « مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع . . . » ( 2 : 379 )
أقول : هذا وجه ثان للمناقشة في الاستدلال بالآية . وملخّصه : أنّ لفظ « أعمالكم » - لكونه من الجمع المضاف - ظاهر في العموم ؛ أعني جميع الأعمال .
ومن المعلوم أنّ السلب المتوجّه إلى العموم لا يفيد إلّا سلب العموم ، فيكون مفاد الآية حرمة إبطال جميع الأعمال من حيث المجموع ، وهو لا يتحقّق إلّا بمثل الكفر ، وأين هذا من المدّعى ؟ !
وفيه : منع كون مفاد مثل هذا العموم المتوجّه إليه السلب سلب العموم ، بل عموم السلب ؛ نعم هو بمحلّ القبول في مثل : « ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه » « 3 » وأين هذا من ذاك ؟ ! وتوضيح المقام يطلب من محلّه .
899 - قوله رحمه اللّه : « موجب لتخصيص الأكثر . . . » ( 2 : 380 )
أقول : وذلك لأنّ الأعمال بين عباديّ وغير عباديّ ، وبين واجب ومستحبّ ومكروه ومباح . وما يحرم قطعه منها ليس إلّا أقلّ قليل .
هامش
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ؛انظر تفسير نور الثقلين 5 :
45 ؛ وأمالي الصدوق : 486 ، المجلس 58 ، الحديث 14 ؛ وثواب الأعمال : 11 ؛ والوسائل 4 : 1206 ، الباب 31 من أبواب الذكر ، الحديث 5 .
( 1 ) - البقرة : 264 .
( 2 ) - البقرة : 262 .
( 3 ) - انظر المطوّل : 124 ؛ وجامع الشواهد 3 : 16 . هو لأبي الطيّب المتنبّي ، واسمه أحمد بن الحسين ، وإليك تمام البيت :ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن