لكي لا يجري الأصل المزبور فيها . ومقتضى الميزان المتقدّم كونها من القواطع ؛ ولذا كان طريانها قادحا في الأثناء فقط .
[ كلام صاحب الفصول في ردّ استصحاب الصحّة ]
889 - قوله رحمه اللّه : « وربما يردّ استصحاب الصحّة ، . . . » ( 2 : 375 )
أقول : لعلّ المراد صاحب الفصول ؛ فراجع « 1 » .
890 - قوله رحمه اللّه : « وحاصله : أنّ الشكّ إن كان في مانعيّة شيء . . . » ( 2 : 375 )
أقول : ملخّصه : أنّه إن أراد بالأصل المزبور ما يجري في طرف الشكّ في المانع ، فقد عرفت أنّه ساقط عن أصله ، فلم يجر لكي يبحث عن كونه مثبتا وعدمه .
وإن أراد به ما يجري في الشكّ في القاطع ، فهو ليس من الأصول المثبتة ، كما سيظهر بعيد هذا .
891 - قوله رحمه اللّه : « فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة » ( 2 : 376 )
أقول : وجه ذلك : أنّ ترتّب صحّة العمل عليه لا يكون إلّا بعد إثبات حصول الكلّ به ، وهو ليس بأثر شرعيّ .
وفيه : أنّ الأصل المزبور ليس بمثبت ، بل من الأصول الشرعيّة ؛ وذلك إمّا بأن يقال : إنّ المستصحب إذا كان ممّا لا يعلم إلّا من قبل الشارع ، فلا مانع من جريان الأصل فيه وإن لم يكن أثره بشرعيّ ، كما يأتي في باب أصل المثبت . وما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ؛ فإنّ قابليّة الأجزاء السابقة لانضمام الباقي بها ليست إلّا من الأمور الّتي لا يحصل الاطّلاع عليها إلّا بإعلام الشارع . أو يقال : إنّ هذا الأصل نظير استصحاب الطهارة ؛ فكما أنّه إذا شكّ فيها سواء كان في الابتداء فيستصحب الطهارة ويترتّب عليه جواز الدخول في العبادة ، أو في الأثناء فيثبت به الطهارة
هامش
( 1 ) - الفصول : 50 .