فنقول : إنّ الأوّل عبارة عمّا يخلّ بالمركّب بحسب مادّته . وبعبارة أخرى : إنّ عدمه شرط للمادّة . والثاني : ما كان مخلّا بالهيئة الاتّصاليّة المعتبرة فيه ؛ يعني أنّ عدمه شرط للهيئة . ومن لوازم الأوّل : حصول الإخلال به ، سواء كان طريانه في الابتداء أو الأثناء ، كالحدث بالنسبة إلى الصلاة . ومن لوازم الثاني : حصول الإخلال به إذا كان طريانه في الأثناء .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الشكّ إن كان في المانع ، فلا مسرح لجريان هذا الاستصحاب فيه ؛ كيف ، ومن أركانه هو الشكّ اللاحق ، والمقام فاقد له ؟ ! ووجهه مرقوم في المتن بما لا مزيد عليه .
وإن كان الشكّ في القاطع ، فلجريان الاستصحاب فيه مجال . وتحريره : تارة :
بحيث يرجع إلى الاستصحاب التنجيزيّ ؛ بأن يقال إذا شكّ في قاطعيّة شيء للهيئة الاتّصاليّة يحكم ببقاء تلك الهيئة واستمرارها . وإن شئت قلت : إنّ الأجزاء السابقة كان لها قابليّة انضمام الأجزاء اللاحقة بها . وبعد طريان القاطع الاحتماليّ يستصحب تلك القابليّة .
وأخرى : بحيث يرجع إلى الاستصحاب التعليقيّ ؛ بأن يقال : إنّ الأجزاء السابقة لو انضمّ إليه الباقي لكانت مستلزمة لحصول الكلّ . وبعد طريان المانع الاحتماليّ يستصحب تلك الملازمة ، نظير استصحاب الملازمة بين الغليان وبين النجاسة في العنب بعد ما صار زبيبا .
بقي شيئان :
أحدهما : أنّ مقتضى الميزان المتقدّم بين المانع والقاطع كون الحدث من الموانع ، والمصرّح به في كلام المصنّف رحمه اللّه عدّه من القواطع . ولعلّ نظره فيه إلى ما جرى عليه اصطلاح الفقهاء من إطلاق القاطع على ما هو أعمّ منه ومن المانع .
وثانيهما : أنّ ظاهر كلامه رحمه اللّه جعل الزيادة مطلقا أو بعض أقسامها ، من الموانع ؛
قلائد الفرائد — صفحة 579
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٧٩