تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
التكليف بزواله ، أو استمراريّ فيزول بزواله ، فالمرجع أصالة البراءة ؛ لكون الشكّ فيه في أصل التكليف ؛ نعم ، لجريان استصحاب التكليف الثابت سابقا وجه على مذاق القوم ، لكنّه بمعزل عن التحقيق ؛ لكونه من موارد الشكّ في المقتضي . إذا عرفت هذه ، فنقول : إنّ مستند وجوب الإعادة إمّا الاستصحاب ، أو قاعدة الاشتغال ، وكلاهما لا مسرح لهما في المقام ؛ أمّا الأوّل : فلكونه من الشكّ في المقتضي . وأمّا الثاني : فلما عرفت آنفا من أنّه إذا كان الشكّ في بقاء التكليف وعدمه ، فالمرجع فيه هو البراءة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ التكليف بالصلاة مع السورة مثلا قد توجّه حال الذكر بها ، وبعد زوال الذكر وحصول العمل الفاقد للسورة غفلة ، شكّ في أنّ التكليف بها باق أم لا ؟ فلا يكون المرجع فيه إلّا البراءة ، كما إذا توجّه وجوب الحجّ إلى المكلّف حال الاستطاعة ، فخرج في عامها إليه وزالت في أثناء الطريق ؛ فإنّ المرجع فيه هو البراءة لا الاشتغال ، فكذلك المقام . 879 - قوله رحمه اللّه : « بناء على أنّ المقدّر ليس خصوص . . . » ( 2 : 367 ) أقول : وذلك لأنّ رفع المؤاخذة بنفسها لا يوجب صحّة عمل الناسي . 880 - قوله رحمه اللّه : « إنّ جزئيّة السورة ليست من الأحكام المجعولة . . . » ( 2 : 367 ) أقول : شرح كلامه بحيث يفي بمرامه : أنّ الجزئيّة ليست إلّا من المنتزعات كالكلّيّة ، حتّى على القول بثبوت الجعل في الأحكام الوضعيّة ، فلا يرتفع بالحديث الشريف . وإن أريد بالأثر المرتفع وجوب الإعادة ، ففيه : أنّه أثر عقليّ ؛ لأنّه عبارة عن وجوب الامتثال الثابت من قبل العقل ؛ فإنّه لا يفرق في حكمه بذلك بين ما إذا لم يأت بالمأمور به رأسا أو أتى به فاقدا للجزء ؛ فإنّه في كلا الحالين يحكم