متعلّقه ، وهو الصلاة ؛ فقوله : « أقم الصلاة » من باب دلالة الالتزام بمنزلة قوله :
« الصلاة محبوبة » في شموله لمطلق الصلاة في حقّ العامد والغافل وغيرهما ؛ فمحبوبيّة الصلاة بدون الجزء المغفول عنه ثابتة في حقّ الغافل ، بدون الافتقار إلى الخطاب ، ولا ملازمة بين عدم تعقّل توجّه الخطاب إليه وبين عدم المحبوبيّة ؛ فلا يرد : أنّ التكليف يستلزم توجيه الخطاب إليه ، وهو يستلزم التفاته ، وبه ينقلب موضوع الغافل إلى الملتفت ؛ لما عرفت من أنّ الغرض من الخطاب هو الانبعاث إلى الامتثال ، وهذا الغرض حاصل في حقّ الغافل بنفس اعتقاده ولو لم يتوجّه إليه خطاب . وما نحن فيه إنّما هو نظير من شرب الخمر باعتقاد أنّه فقّاع ؛ فإنّ العقاب عليه ثابت بالاتّفاق ، مع إمكان الإيراد عليه بأنّه إن كان على شرب الفقّاع فالمفروض أنّه لم يشربه ، وإن كان على شرب الخمر فالمفروض أنّه معتقد بخلافه ، فلا يتوجّه إليه النهي عنه .
وجوابه : أنّه لا ملازمة بين عدم توجّه النهي إليه وعدم المبغوضيّة ؛ فإنّه ربما يكون الفعل مبغوضا في حقّ أحد مع عدم توجّه النهي عنه إليه إذا قامت الحجّة وتحقّق رافع العذر ، والمتجرّي في الفرع المزبور مختار في أصل الفعل ملتفت إلى قبحه ، وهذا القدر كاف في رفع عذره وإن اشتبه عليه عنوان قبحه . وعمل الناسي أيضا بهذه المثابة ؛ فإنّه كعمل الذاكر محبوب مشتمل على المصلحة وإن لم يتوجّه الخطاب المتعلّق به إليه ؛ لأنّ جميع شرائط الامتثال من الاختيار وقصد القربة والالتفات إلى المحبوبيّة ، موجود بالنسبة إلى عمله ؛ غاية الأمر : أنّه اشتبه عليه العنوان الّذي صار سببا للمحبوبيّة وأتى به بعنوانه الآخر .
هذا كلّه ، وهنا وجه آخر لإثبات أصالة عدم الركنيّة ذكره المصنّف رحمه اللّه في مجلس درسه - على ما حكي عنه - وهو : كون عمل الساهي ممّا تعلّق به طلب
قلائد الفرائد — صفحة 567
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٦٧