الشارع فعلا حين السهو ؛ بدعوى شمول المطلقات لمطلق الناس الّذين من جملتهم الغافل ، وإجمال المقيّد المنفصل لا يوجب الإجمال في المطلق ، بل يرفع إجماله بإطلاقه ، واعتبار الالتفات إلى العنوان في الخطاب لا يضرّ بالتمسّك بالإطلاق ؛ إذ المدار في توجّه الخطاب على الالتفات إلى عنوان الخطاب المتوجّه إليه ، وهو حاصل في المقام ؛ إذ عنوان الخطاب هو الناس ، وهو ملتفت إليه حين الغفلة .
والحاصل : أنّ متعلّق الحكم في خطاب المطلق هي الصلاة الخالية عن الجزء المشكوك ، والذاكر والغافل فيه على حدّ سواء . وأمّا الجزء المشكوك فهو جزء لصلاة الذاكر ، ومستفاد من خطاب آخر ، وهذا الخطاب المستفاد منه جزئيّة هذا الجزء يوجب بعث الغافل حين ذكره إلى الصلاة معها من جهة كونه ذاكرا حين الدخول ، ولكنّه ليس بمطلوب منه واقعا ؛ لصيرورته بعد الدخول غافلا .
لا يقال : إنّ ما نحن فيه من قبيل تعارض العموم مع استصحاب المخصّص ؛ فإنّ المكلّف قبل عروض طريان الغفلة كان خارجا عن تحت الإطلاق ، والمخرج له دليل الجزء ، وبعد طريان الغفلة يشكّ في أنّه أيضا خارج عنه أم لا ؟ بل المرجع فيه هو الإطلاق ، ومقتضى استصحاب حال المقيّد هو الأوّل ، فيجب عليه الإعادة ؛ فإنّه بمثابة الخيار الثابت في ثاني زمان الاطّلاع على العيب ؛ فكما أنّ المرجع فيه إنّما هو استصحاب الخيار دون آية الوفاء بالعقد ، فكذلك المقام .
لأنّا نقول : إنّ شرط جريان الاستصحاب إنّما هو وجود المستصحب في الزمن السابق على وجه الاستقرار ، كما في استصحاب الخيار ؛ فإنّه إن قام دليل على أنّ المرجع فيه حال الشكّ عموم العامّ ، لا يكشف ذلك عن عدم ثبوت الخيار رأسا حتّى في الزمن الأوّل ؛ فإنّ الخيار في أوّل زمن الاطّلاع لا محالة يكون ثابتا .
قلائد الفرائد — صفحة 568
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٦٨