وكيف كان : فتحقيق الكلام في المقام مبنيّ على استقصاء المحتملات في الحديث المزبور ، فنقول : إنّها بين خمس :
أحدها : عدم جواز التمسّك بالحديث الشريف في رفع الشرط المنسيّ ، كما أنّه لا يجوز التمسّك به في رفع الجزء المنسيّ ؛ ووجهه ما عرفت آنفا .
وثانيها : جواز التمسّك به في رفع الشرط والجزء المنسيّ كليهما .
وما يمكن أن يستدلّ له بين وجهين :
أحدهما : ما مضى من المصنّف رحمه اللّه في أوّل باب البراءة ؛ ومحصّله : أنّ المرتفع بالحديث الشريف إنّما هو الحكم الفعليّ ، والحكم الفعليّ المتصوّر في حقّ الناسي لكي يلاحظ بالنسبة إلى رفع الخطأ والنسيان بين ثلاثة حسب ما يعرض له من الحالات ؛ أعني حالة التذكّر قبل عروض النسيان ، وحالة النسيان ، وحالة التذكّر بعد إزاحته . والحكم الفعليّ في حقّه في الحالة الأخيرة هو القضاء والإعادة ، وفي الثانية هو الحكم بإتيان الواقع على ما هو عليه ، وفي الأولى إيجاب التحفّظ .
والحديث الشريف وإن لم يكن صالحا لأن يرتفع به الحكمان الأوّلان - أمّا الأوّل :
فلما عرفت من أنّ المرفوع به إنّما هو الآثار الشرعيّة المترتّبة من غير واسطة ، والإعادة والقضاء ليستا منها . وأمّا الثاني : فلأنّ الناسي حين النسيان لا يعقل توجّه التكليف إليه بإتيان الواقع على ما هو عليه لكي يرتفع بهذا الخبر ولو جعل الرفع فيه بمعنى الدفع ؛ ضرورة أنّ تحقّق الدفع إنّما هو فيما كان له شأنيّة لثبوت متعلّقه ، والناسي بوصف النسيان ليس له شأنيّة لثبوت التكليف في حقّه - لكنّه صالح لرفع الحكم الأخير به ؛ بأن يقال : إنّ المراد بالرفع ما يعمّ الدفع ؛ فيشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له . ولا شبهة في أنّ المقتضي لإيجاب التحفّظ موجود وإن لم يكن دليل يثبته ، فيرتفع به ، ومن آثاره إنّما هو رفع الإعادة والقضاء ، كما أنّ ارتفاع العقاب كذلك .
قلائد الفرائد — صفحة 572
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٧٢