وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّه لو فرض قيام دليل على صحّة عمل الناسي لكشف ذلك عن أنّه لم يكن بخارج عن تحت المطلق في أوّل الزمان ، فخروجه إنّما هو على وجه التزلزل ؛ كيف ، وهو موقوف على عدم عروض الغفلة والمفروض حصولها ؟ ! فبعد فرض قيام الدليل على صحّة العمل يعلم أنّ خروجه ليس بحقيقة الخروج ، فلا مخصّص لكي يستصحب ؛ فالمرجع هو الإطلاق . هذا كلّه في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية - أعني ما إذا كان كلّ من دليل العبادة ودليل الجزء مجملا - : فمقتضى كلام المتن كون الأصل فيه أيضا هو الركنيّة .
واستدلّ له : بأنّ الرجوع إلى الأصول ليس له مسرح حال بقاء الغافل على غفلته ؛ كيف ، وهو حينئذ ليس له التفات لكي يحصل له الشكّ فيرجع إليها ؟ ! وإنّما يرجع إليها حال حصول الالتفات ، والمرجع له حينئذ قاعدة الاشتغال ؛ ضرورة أنّه قد تنجّز في حقّه التكليف ، ولا يرتفع إلّا بالامتثال اليقينيّ ، ومجرّد إيجاد العمل المقرون بعنوان الغفلة عن الجزء لا يوجب تفريغ الذمّة ، فلا بدّ له من الإعادة حتّى يحصل له الامتثال اليقينيّ . وإرجاع المقام إلى مسألة الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ليس في محلّه ؛ كيف ، والشكّ في تلك المسألة إنّما هو في أصل الجزئيّة والشرطيّة .
وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المفروض فيه إنّما هو إحرازهما ، والشكّ كان في ركنيّتهما ؛ هذا .
وفيه : ما يحتاج شرحه إلى رسم مقدّمة ؛ وهي : أنّه إذا ثبت تكليف بحيث لم يكن في طرف من أطرافه شائبة شكّ ، ولكن طرأ الشكّ في حصول امتثاله كما في الشبهات المصداقيّة ، فلا يكون المرجع فيه إلّا قاعدة الاشتغال . وإن كان التكليف ثابتا وحصل الشكّ في بقائه كما إذا ثبت التكليف حال كون المكلّف واجدا لما هو شرط له ، ثمّ زال هذا الشرط قبل العمل ، فشكّ في أنّ هذا الشرط ابتدائيّ لكيلا يزول
قلائد الفرائد — صفحة 569
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٦٩