فإن قلت : إنّ هذا متين في إيجاب التحفّظ المتوجّه إلى الناسي إذا كان عروض نسيانه من المسامحة ، دون ما إذا عرض النسيان له قهرا كما هو الغالب ؛ فإنّ المقتضي لإيجاب التحفّظ في حقّ مثله ليس بموجود لكي يرفع .
قلت : إذا ثبت رفع أثر إيجاب التحفّظ في حقّ من عرض له النسيان مسامحة ، فالأولويّة القطعيّة قاضية برفع أثره في حقّ من عرض له النسيان قهرا .
فإن قلت : هب « 1 » ، لكن غاية ما ثبت بما ذكر إنّما هو رفع العقاب ، وأين هذا بمقام سقوط القضاء والإعادة ؟
وذلك أمّا أوّلا : فلأنّ الامتنان إنّما يحصل بصرف رفع العقاب ، فلا احتياج إلى التعديّ من رفعه إلى رفعها .
وأمّا ثانيا : فلأنّ القضاء والإعادة ليستا من آثار إيجاب التحفّظ لكي ترتفع بارتفاعه ، وإنّما هما من آثار ترك المأمور به الواقعيّ ، فترتّبهما يحتاج إلى الواسطة .
قلت : إنّ إيجاب التحفّظ إمّا أن يكون ثابت الوجود في الأمم السابقة أم لا .
فإن التزمت بالثاني : فالامتنان لا يحصل إلّا برفع القضاء والإعادة ؛ لأنّ رفع العقاب ثابت في حقّ سائر الأمم أيضا .
وإن التزمت بالأوّل : فالامتنان وإن كان يحصل برفع العقاب ، لكنّه بمكان من النقصان ، وكمال الامتنان إنّما هو رفعه ورفع القضاء والإعادة أيضا . ولمّا كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أشرف الأنبياء فما منّ على امّته أيضا لا بدّ من كونه في مرتبة الكمال .
وثانيهما : ما ذكره الأستاد العلّامة الجيلانيّ دام ظلّه ؛ وهو : أنّ المرتفع بالحديث الشريف إنّما هو الحكم الشأنيّ ؛ أعني ما يشترك فيه العالم والجاهل . وهو وإن كان
هامش
( 1 ) - أي : افرض واحسب صحّة هذا الكلام ، وهو بمنزلة « سلّمنا » .