بوجوب الامتثال . وإذ قد علم أنّه أثر عقليّ فلا يكون الحديث المزبور ناظرا إلى رفعه . ولو سلّم كونه حكما شرعيّا فهو مترتّب على مخالفة المأمور به للمأتيّ به ، وهي ليست من الآثار الشرعيّة .
وإن أريد بالأثر المرتفع وجود الأمر الأوّل - بأن يقال : إنّ النسيان سبب لترك الجزء ؛ كيف ، والمفروض ثبوت الداعي له على الإتيان ، وترك الجزء سبب لترك الكلّ وهو سبب لبقاء الأمر الأوّل وهو من المجعولات القابلة للارتفاع في الزمان الثاني ؟ ! - ففيه : أنّ الآثار المرفوعة في هذا الخبر نظير الآثار الثابتة للمستصحب ، فكما أنّ الاستصحاب لا يثبت الآثار مع الواسطة ولو كانت شرعيّة ، فكذلك الخبر المزبور أيضا لا يرفعها . ولا يختصّ ذلك بهما ، بل جميع التنزيلات الشرعيّة عدا الطرق من هذا القبيل ؛ وذلك لأنّ دلالتها على الآثار رفعا وإثباتا ليست إلّا من باب دلالة الاقتضاء ، المنتهية إلى الدلالات الالتزاميّة الّتي لا إطلاق لها حتّى يأخذ به ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو ليس إلّا الآثار الشرعيّة المترتّبة على الشيء بلا واسطة . والوجه في استثناء الطرق ما مضى في باب خبر الواحد ؛ فراجع .
[ المسألة الأولى : هل تبطل العبادة بترك الجزء سهوا ؟ ]
881 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّ الكلام في الشرط كالكلام في الجزء . . . » ( 2 : 369 )
أقول : عنى بالأصل الأوّليّ المزيّف حديث الرفع ، وبالثانويّ المقبول خبر « لا تعاد » ؛ هذا حسب ما هنا . وذكر في أوّل باب البراءة عند التعرّض لحديث الرفع جواز التمسّك به في رفع الشرط المنسيّ . ثمّ قال - بعد أن ساق كلامه في الشرط - : « وكذلك في الجزء المنسيّ » « 1 » . ثمّ أمر بالتأمّل . وقد ذكرنا وجوها له ينقدح على بعضها التنافي بين كلامه هنا وما ذكره ثمّة ؛ فراجع .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 34 - 35 .