تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
مسقطا وبدلا عن المكلّف به الواقعيّ الثابت في حقّه . لكن فيه : أنّ الأصل عدم السقوط والبدليّة ، وأصل البراءة غير جار فيه ؛ لأنّ مفاده رفع العقاب المتوهّم ، والناسي مع وصف النسيان لا عقاب عليه قطعا . وإن كان من الأوّل - بأن يقال : إنّ الذاكر والغافل موضوعان متغايران ، وتغاير الموضوع يوجب تغاير التكليف ، نظير الحاضر والمسافر - فنقول : إنّ هذا التكليف الثانويّ الثابت في حقّ الغافل إمّا أن يكون ثبوته بإطلاق خطاب العبادة ، أو بخطاب آخر غيره . أمّا الأوّل : فهو غير نافع ؛ كيف ، والخطاب بالقدر المشترك لا ينفع في إثبات النوع الخاصّ من التكليف بوصف الخصوصيّة ؟ ! أترى أن تثبت تكليف المسافر بوصف أنّه قصر بقوله : « أقم الصلاة » ؟ حاشا ! ! وأمّا الثاني : فهو لا يعقل توجّهه إلى الغافل ؛ كيف ، وشرط توجّه التكليف إلى المكلّف عقلا هو التفاته إليه ولو في حين من الأحيان ؟ ! والمفروض أنّ الغافل غفل عن الجزء ، فكيف يلتفت إلى التكليف بفاقده ؟ ! وبمجرّد خطابه بذلك العنوان يصير ذاكرا ، وحينئذ فبعد الالتفات تجب الإعادة بمقتضى الأمر الأوّل . وفيه : أنّ الخطاب ليس له موضوعيّة في إحداث المحبوبيّة في متعلّقه ، بل هو من باب الطريقيّة ؛ يعني أنّ الغرض منه بعث المكلّف إلى امتثال ما هو محبوب عند المولى ، وهذا الغرض حاصل في المقام بدون الخطاب ؛ فإنّ الفرض اعتقاد المكلّف بكونه ذاكرا قد توجّه إليه خطاب الذاكر ؛ فاعتقاده بتوجّه الخطاب إليه يوجب انبعاثه إلى الامتثال ، فلا حاجة إلى الخطاب . وبعبارة أخرى : إنّ قوله : « أقم الصلاة » وإن لم يتعقّل شموله للغافل حسب ما عرفت ، إلّا أنّه مستلزم للإخبار عن الوضع ، وهو محبوبيّة كلّ ما يصدق عليه