فإن كان الشكّ في الشرط من الأولى : فإن قلنا في الشبهة الحكميّة منه بالبراءة - كما هو المختار - فهو بحكمها ، وإن قلنا فيها بالاحتياط فالمرجع في المقام هو البراءة ؛ لحكومة الأصل في طرف التكليف على الأصل في طرف الشرط ؛ لأنّ المفروض كونه تابعا له وجودا وعدما .
وإن كان من الثانية : فالمختار فيها وإن كان هو الاحتياط ، لكن في المقام لا بدّ من الرجوع إلى البراءة ؛ لما عرفت من الحكومة .
وأمّا الثالث : فمشاربهم فيه بين ثلاثة ؛ فإنّهم بين من يقول : إنّه لا يستفاد من النهي في مثل « لا تتكتّف في الصلاة » إلّا صرف الحرمة ، وبين من يقول : إنّه يستفاد منه - زائدا على الحكم التكليفيّ - كون عدمه شرطا في الصلاة ، وبين من يقول : إنّ النهي فيه لا يكون إلّا في مقام مجرّد بيان الإرشاد إلى شرطيّة عدم التكتّف كما هو مقتضى فهم العرف ، فلا يدلّ على الحرمة .
فإن قلنا بالأوّل : فلا ربط له بالمقام .
وإن قلنا بالثاني : فالمرجع فيه هو البراءة وإن كان البناء في الشكّ في الشرطيّة على الاحتياط ؛ لما مضى من أنّ الشرطيّة فيه - لكونها تابعة للحكم التكليفيّ - يكون الأصل فيه حاكما على الأصل فيها .
وإن قلنا بالثالث : فهو بحكم الشكّ في الشرط ؛ لفرض استفادة الشرطيّة من النهي على وجه الاستقلال .
[ التنبيه على أمور ]
[ التنبيه الأوّل : الشكّ في الركنيّة ]
878 - قوله رحمه اللّه : « إذا ثبت جزئيّة شيء وشكّ في ركنيّته فهل الأصل كونه ركنا . . . » ( 2 : 361 )
أقول : قد أتت هذه المسألة بمحلّ التعرّض في كلام بعضهم على نحو الإجمال ، مثل الفاضل النراقيّ في محكيّ عوائده والسيّد السند في محكيّ مفاتيحه « 1 » . ولم نر من
هامش
( 1 ) - انظر العوائد : 341 ، عائدة 38 ؛ ومفاتيح الأصول : 296 .