الأصول المثبتة ؛ كيف ، وإثبات التعيين ليس بأثر شرعيّ . وإن كان من باب بناء العقلاء فالأثر الغير الشرعيّ وإن كان يثبت به ، لكن اعتباره ثابت فيما إذا كان الشكّ في وجود المانع أو مانعيّة الموجود وأمثالهما ، لا ما إذا نفى به ضدّ لكي يثبت به ضدّ آخر كما في المقام .
وأمّا الأخير : فلأنّ الشكّ في السقوط وعدمه ناش عن أنّ الثابت في الذمّة أوّلا ما هو في ضمن الفرد المعيّن أو أحد الأفراد . وبعد جريان البراءة فيه - كما سبق - لا يبقى شكّ في السقوط ، فيكون أصل البراءة حاكما عليه .
وأمّا استصحاب الاشتغال : ففيه - مضافا إلى ما مرّ - : أنّه فاقد للمتيقّن السابق ؛ كيف ، وقبل الإتيان بالفرد المشكوك لم يكن التعيّن بثابت فكيف بعده ؟ !
ومنه يظهر الجواب عن استصحاب الوجوب ؛ فإنّ الثابت قبل إتيان الفرد المشكوك إنّما هو على وجه التخيير بمقتضى البراءة ، فكيف يوجب الاستصحاب تعيّنه بعد الإتيان بالمشكوك ؛ هذا .
876 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الشكّ في القاطعيّة بأن يعلم أنّ عدم الشيء . . . » ( 2 : 359 )
أقول : إنّ الفرق بين القاطع والمانع : أنّ الثاني يكون عدمه من مقولة الشرط ، بخلاف الأوّل ؛ فإنّ عدمه من قبيل شرط الشرط ؛ حيث إنّ الشرط في الصلاة إنّما هو صفة الاتّصال ، وعدم القاطع شرط لها . وليس عدم القطع عبارة عن الاتّصال ؛ لوجود الفرق بينهما مفهوما ومصداقا .
فحاصل الفرق بينهما : أنّ عدم الشيء إن كان بنفسه شرطا في المركّب - كالحدث بالنسبة إلى الصلاة - فهو من مقولة المانع . وإن كان اعتباره من جهة أنّ وجوده مخلّ بالهيئة الاتّصاليّة الّتي هي من شرائط الصلاة - كالقهقهة مثلا - فهو من مقولة القاطع .
قلائد الفرائد — صفحة 561
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٦١