875 - قوله رحمه اللّه : « وممّا ذكرنا : يظهر الكلام فيما لو دار الأمر . . . » ( 2 : 357 )
أقول : إنّ الفرق بين هذا والمسألة السابقة بحسب الموضوع : أنّ التعيين والتخيير ثمّة عقليّ بخلاف المقام ؛ فإنّه فيه شرعيّ . وبعبارة أخرى : إنّ متعلّق الوجوب في الأوّل كلّيّ ، وتعلّقه بالفرد من العقل في مقام الامتثال . وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المتعلّق فيه نفس الفرد دون الكلّيّ ؛ نعم ، على مذهب الأشعريّ في الواجب التخييريّ - حيث ذهبوا فيه إلى أنّ الواجب إنّما هو أحد الأفراد دون كلّ فرد - وإن كان المتعلّق فيه هو الكلّيّ أيضا ، لكنّ الفرق أنّ الكلّيّ في السابق تأصّليّ وفي المقام انتزاعيّ .
وكيف كان : فحكم المسألة هو الرجوع إلى البراءة ؛ للاندراج تحت الميزان السابق ؛ لأنّ ترك أحد طرفي الاحتمال - أعني الإتيان على وجه التخيير - متيقّن العقاب . وهذا بخلاف الطرف الآخر أعني التعيين ؛ فإنّه محتمل العقاب ، فيكون الأصل في طرفه سليما عن المعارض .
وممّا ذكر ظهر ما في المتن : حيث بني فيه على وجوب الاحتياط فيها .
ودعوى - كما عن العوائد - : أنّ مقتضى الأصل الحكميّ وإن كان هو البراءة ، لكن مقتضى الأصل الموضوعيّ هو الاحتياط . وهو تارة : يجري في طرف البدل ؛ بأن يقال : إنّ الأصل عدم جعل بدل للعتق في المثال المفروض في المتن . وأخرى :
في طرف المبدل ؛ بأن يقال : استصحاب وجوبه أو استصحاب الاشتغال أو أصالة عدم سقوط الواجب الواقعيّ بإتيان الفرد المشكوك ، يقتضي ثبوت التعيين ، فلا يكفي الغير من الخصال في تفريغ الذمّة .
مدفوعة : بأنّ هذه الأصول بحذافيرها مشحونة من المحاذير .
أمّا الأوّل : فلأنّ اعتبار أصل العدم إن كان من باب الأخبار فهو في المقام من
قلائد الفرائد — صفحة 560
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٦٠