وكيف كان : فمن خواصّ الأوّل أنّه لا بدّ من إحرازه قبل الدخول في العمل .
وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّ عنوان القاطع لا يتحقّق إلّا حال العروض في الأثناء .
877 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّ الشكّ في الشرطيّة قد ينشأ عن الشكّ . . . » ( 2 : 359 )
أقول : في بعض النسخ كان العبارة هكذا : « ثمّ إنّ الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة . . . » « 1 » . وفي الحاشية المنسوبة إلى المصنّف رحمه اللّه في المقام ما لفظه :
« لا يخفى عليك : أنّ هذا الكلام بالنسبة إلى الشكّ في الجزئيّة مجرّد فرض ؛ إذ لا يعقل أن ينشأ الجزئيّة من الشكّ في الأحكام « 2 » التكليفيّ النفسيّ حتّى صار الشكّ فيها من الشكّ فيه » ، انتهى .
وكيف كان : فالمقصد بيان أقسام الشكّ في الشرطيّة ، فنقول :
إنّ الشرط على قسمين : قسم يكون لسان دليله بيان نفس الشرطيّة ، مثل استفادة شرطيّة الوضوء من قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
الآية .
وقسم يستفاد من دليل يثبت به حكم تكليفي نفسيّ . وهذا التكليف قد يكون ثابتا في خارج الصلاة أيضا مثل حرمة لبس الحرير والغصب ، وقد يكون ثابتا في نفس الصلاة ، مثل حرمة التكتّف .
أمّا الأوّل : فحكمه ما تقدّم : من أنّ المسألة ذات وجهين ، والمختار فيها هو البراءة .
وأمّا الثاني : فيستفاد منه الشرطيّة على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، دون القول بجوازه . وعلى الاستفادة فالشبهة فيها تارة : تكون حكميّة ، وأخرى موضوعيّة .
هامش
( 1 ) - انظر حاشية فرائد الأصول 2 : 359 .
( 2 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « أحكام التكليفي النفسي » .