الحاوي له أكثر قيدا من المطلق بحسب الخارج .
وأمّا على الثاني : فلأنّ المقيّد وإن كان أكثر جزءا من المطلق بحسب الذهن - لأنّه بعد التحليل العقليّ في ظرف الذهن ينتهي إلى شيئين : ماهيّة الرقبة وقيد الإيمان - لكنّ العبرة في مقام إنشاء الحكم والأمر ليس بالتحليلات العقليّة والتدقيقات الفلسفيّة ؛ كيف ، وربما يكون الآمر من العوامّ الصافية القلوب الّذين ليس لهم علم ولا التفات بأمثال هذه الدقائق ؛ فالعبرة لا تكون إلّا بما هو ثابت عند العرف . ولا شبهة في أنّهم لا يفهمون من المطلق إلّا ما يغاير المقيّد ، فهما عندهم بمنزلة المتباينين ، فلا يكون المرجع إلّا الاحتياط .
ولا يفرق فيما ذكر بين كون متعلّق الأمر هو الفرد أو الطبيعة ؛ أمّا على الأوّل فواضح . وأمّا على الثاني : فلأنّ طبيعة المقيّد عند التحليل وإن كان أكثر قيدا من المطلق ، لكنّ التباين بين الطبيعتين عند العرف بمكان من الثبوت ؛ هذا .
لكنّ التحقيق يقتضي الرجوع إلى البراءة ؛ فإنّ التحليل العقليّ وإن كان لا عبرة به في مقام الأمر وإنشاء الحكم ، لكنّه معتبر في مقام الامتثال ؛ فإنّ الامتثال بنفسه كما يؤخذ من قبل العقل فكذلك كيفيّته .
وإن أبيت عن ذلك فقل : إنّ العبرة في جريان البراءة ليست بوجود القدر الجامع ولا بعنوان الأقلّ والأكثر لكي يقال : إنّ المقام فاقد له ، بل الميزان في جريانها - كما مضى في الشكّ في الجزئيّة - كون أحد طرفي الشبهة متيقّن العقاب والآخر مشكوك الحال ؛ فإنّ البراءة في الأوّل بعد تيقّن العقاب فيه لا يجري ، فيكون أصل البراءة في طرف الآخر سليما عن المعارض . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ ترك الامتثال بالمطلق لا محالة يوجب العقاب ؛ لتيقّن العقاب في طرفه بخلاف المقيّد ؛ هذا .
قلائد الفرائد — صفحة 559
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٥٩