تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
كونه التصدّق بجوهرة نادرة الوجود وبين كونه التصدّق بشيء آخر شائع الوجود أن تدفع الأوّل بأصل البراءة لكونه حاويا للكلفة الزائدة ؟ حاشا ! بل المرجع فيه ليس إلّا الاحتياط . ويدلّ على الثاني : أنّ جريان البراءة في المقام لا يتمّ إلّا بعد إرجاع الأمر فيه إلى الأقلّ والأكثر ، وهو ممّا لا سبيل إليه ؛ وذلك لأنّ الأقلّ والأكثر فيه إمّا بحسب الكيف أو بحسب الكمّ . وعلى الثاني : إمّا أن يكون الأقلّ والأكثر فيه بحسب الذهن أو بحسب الخارج . وعلى الثاني : إمّا أن يكون لحاظ القلّة والكثرة فيه في مصبّ الأمر ومتعلّقه أو في مقدّماته . وعلى التقادير لا مسرح في المقام للأقلّ والأكثر النافع فيه . أمّا على الأوّل : فبأن يقال : إنّ النسبة بين الطرفين بحسب الكمّ هو التباين ، لكنّ المقيّد - أعني الحاوي للشرط ؛ لكونه مشتملا على كلفة زائدة - يكون أكثر من المطلق بحسب الكيف . وقد عرفت ما فيه : من أنّ الكلفة الزائدة ليس مصبّ أصل البراءة . وأمّا على الأخير : فلأنّ المقيّد - أعني الواجد للشرط - وإن كان أكثر مقدّمة من المطلق - أعني الفاقد له - لكنّ العبرة في جريان البراءة ليس بالقلّة والكثرة في المقدّمات ، بل بهما إذا وجدا في نفس متعلّق الأمر ؛ ألا ترى أنّه لو حصل العلم بوجوب المسافرة إلى بلد وتردّد بين مكّة والمدينة ، فلا وجه لرفع الأوّل بالبراءة لكونه أكثر مقدّمة من الثاني ؟ ! وأمّا على الثالث : فلمنع كون نفس المقيّد بحسب الخارج أكثر قيدا من المطلق ، وإلّا فيلزم انقلاب الشرط إلى الجزء ؛ لأنّا لا نعني بالجزء إلّا ما وجد في الخارج بخلاف الشرط ؛ فإنّه جزء ذهنيّ ، فلا يوجد في الخارج لكي يكون