الغائبون بالنسبة إلى الخطابات المبيّنة للحاضرين المجملة للغائبين . وقد عرفت أنّ المرجع لهم بمذاق هذا المحقّق هو البراءة ، من غير فرق بين ما إذا كان الشكّ في المتباينين أو الشرطيّة والجزئيّة . وهذا بخلاف باب المطلق والمقيّد وأمثاله ؛ فإنّ الموضوع فيه إنّما هو الخطاب الصادر من المتكلّم إلى مخاطبه ، فمفروض الكلام فيه إنّما هو ما إذا علم أنّ هذا الخطاب المجمل متوجّه إلى المخاطب . وقد عرفت أنّ المرجع في مثل هذا الفرض هو الاحتياط ، من غير فرق فيه بين ما إذا كان الشكّ في المتباينين أو الشرطيّة والجزئيّة ، غاية ما في الباب كون باب المطلق والمقيّد من قبيل الثاني .
بقي الكلام في أنّ الخطاب في المطلق والمقيّد كيف يندرج تحت الخطاب بالمجمل ؟ وهو أيضا في غاية الوضوح ؛ لدوران الأمر فيه بين تقييد المطلق أو حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، وبعد حصول هذا الدوران يعرض فيه الإجمال . وبعد العلم بتوجّهه إلى المخاطب - فإنّ المفروض في هذا الباب هو الكلام في المطلق والمقيّد الصادر من متكلّم إلى مخاطبه دون غيره - لا يكون المحكّم فيه إلّا الاحتياط ؛ بمقتضى ما رقمه رحمه اللّه في الفقرة الثانية ؛ أعني الاستثناء .
[ 2 - بيان حكم المسألة ]
والثاني : في بيان حكم المسألة ، فنقول : إنّ المسألة من حيث جريان البراءة والاحتياط ذات وجهين ؛ يدلّ على الأوّل : أنّ التكليف بالمقيّد مشتمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على التكليف بالمطلق ، وهو ضيق على المكلّف . وحيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة وذلك الضيق فهي موضوعة عنه ، ويكون المكلّف في سعة منه بحكم أدلّة البراءة .
لكن فيه : أنّ مصبّ أصل البراءة إنّما هو أصل التكليف وزيادته ، لا ضيقه والكلفة الزائدة بعد ثبوت أصله ؛ أترى من نفسك إذا دار الأمر في المكلّف به بين