المجملة لنا معاشر الغائبين ، سواء كان الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة أو المتباينين ؛ مستدلّا بأنّه مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة .
والثانية : ما استثناه من هذه الفقرة بقوله : « نعم ، لو فرض الإجماع أو ورود النصّ على أنّ الشارع أراد الإتيان بالواقع على ما هو عليه من الخطاب المجمل ، فلا مناص عن الالتزام بأثره وهو الاحتياط » . وما ذكره رحمه اللّه في باب المطلق والمقيّد إنّما هو مندرج تحت الاستثناء دون المستثنى منه ؛ أعني الفقرة الأولى .
وتفصيل هذا الإجمال : أنّه لا شبهة في أنّ الخطاب بالمجمل ليس بقبيح ذاتيّ بل تعليقيّ ، فيكون للآمر الحكيم سوق الخطاب على سبيل الإجمال إمّا من جهة أنّ الغرض من الخطاب ليس بيان الواقع وكونه طريقا إليه ، بل المصلحة في صرف الخطاب ، كما في مورد التقيّة ، فيكون صدوره من باب الموضوعيّة . وإمّا من جهة أنّ المصلحة في سوق الخطاب بالمجمل مع كون الخطاب طريقا إلى الواقع ؛ فإن كان الخطاب بالمجمل من قبيل الأوّل فلا إشكال في أنّه لا يوجب ثبوت التكليف ؛ كيف ، والمبيّن منه ليس بموجب له فضلا من مجمله ؟ !
وإن كان من قبيل الثاني : فإمّا حصل العلم بتوجّهه إلينا مع كونه مجملا ، أو لا ، كما في الخطابات الشفاهيّة المتوجّهة إلى الحاضرين المبيّنة لهم والمجملة لنا ؛ فإن كان من قبيل الثاني فهو لا يوجب ثبوت التكليف في حقّ الغائبين ؛ كيف ، وهو تكليف بالمجمل ومن إجماله يستكشف عدم توجّهه إلينا ؟ ! وقاعدة الاشتراك أيضا غير جارية ؛ لأنّ شرط جريانها اتّحاد الصنف .
وإن كان من قبيل الأوّل فهو موجب لثبوت التكليف ، وأثره الاحتياط إن كان مجملا .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ موضوع البحث في باب البراءة والاحتياط إنّما هو
قلائد الفرائد — صفحة 556
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٥٦