ومن يتراءى في كلامه ذلك التفصيل هو العلّامة رحمه اللّه والمحقّق القميّ رحمه اللّه حيث استدلّ الأوّل في محكيّ النهاية « 1 » على وجوب حمل المطلق على المقيّد بقاعدة الاشتغال مع أنّه رحمه اللّه من المشهور القائلين في مسألة الشكّ في الجزئيّة بالبراءة .
وأمّا الثاني : فهو رحمه اللّه في باب المطلق والمقيّد قد أيّد الاستدلال المتقدّم وردّ ما اعترض عليه « 2 » ، مع أنّه رحمه اللّه في مسألة الشكّ في الجزئيّة ممّن صرّح بالبراءة ؛ هذا .
لكن يمكن توجيه كلام العلّامة رحمه اللّه :
تارة : بأنّ تمسّكه في المسألة بقاعدة الاشتغال ليس من باب الاتّكال عليها ، بل من باب التأييد ، نظير تمسّك غير واحد منهم بالاحتياط في بعض موارد الشبهات البدويّة .
وأخرى : بأنّ الشكّ في مثل هذا الشرط عنده رحمه اللّه بمثابة المتباينين ، والظاهر أنّه رحمه اللّه في مسألة المتباينين من القائلين بالاحتياط ، فنزاعه صغرويّ ، فلا يرد عليه إشكال .
إنّما الإشكال كلّه في كلام المحقّق القميّ رحمه اللّه ؛ كيف ، وهو لا ينطبق على مختاره في باب البراءة : من إجرائها حتّى في المتباينين فضلا عن غيره ؟ !
والّذي يمكن أن يوجّه به كلامه ويستكشف به مرامه ، ما هو بين إجمال وتفصيل :
أمّا إجماله : فهو أنّ ما ذكره رحمه اللّه في باب البراءة والاحتياط « 3 » مشتمل على فقرتين : إحداهما : ثبوت البراءة في الخطابات الشفاهيّة المبيّنة للحاضرين ،
هامش
( 1 ) - نهاية الوصول ( مخطوط ) : 174 .
( 2 ) - المعترض هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم ؛ انظر المعالم ، الطبعة الحجريّة : 155 ، الحاشية المبدوّة بقوله : « الجمع بين الدليلين لا ينحصر . . . » ؛ وانظر القوانين 1 : 325 - 326 .
( 3 ) - القوانين 2 : 39 .