تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
منها فالمرجع هو البراءة ، فكذلك الطهور ؛ لأنّه أيضا لم يكن بمعلوم لنا وكان توقيفيّا لا بدّ من أن يصل بيانه من الشارع . وبعبارة أخرى : إنّ معنى الطهارة بحسب المفهوم عند العرف والشرع إمّا أن يكون أمرا وأحدا ؛ أعني مطلق النظافة ، فلا اختلاف بينهما فيه ، وإنّما الاختلاف بينهما في محصّله ومصداقه ، أم لا ؟ بل يكون اختلافهما في نفس مفهومه . فإن كان من الأوّل : فهو حينئذ من حيث المفهوم وإن كان معلوما لنا والشكّ في محصّله ، لكن نمنع أنّ كلّ ما يكون متعلّق الأمر فيه مفهوما مبيّنا والشكّ في محصّله يكون المرجع فيه هو الاحتياط ؛ لما مضى من أنّه مسلّم فيما إذا لم يكن المحصّل بتوقيفيّ ، وأجزاء المحصّل - أعني الوضوء - لا محالة توقيفيّة . وإن كان من الثاني : فالكبرى المرقومة مسلّمة ، لكن الصغرى حينئذ بمحلّ المنع ؛ كيف ، ولم يكن حينئذ متعلّق الأمر من حيث المفهوم بمبيّن والشكّ في محصّله ؟ ! بل نفس المتعلّق يكون بمحلّ الإجمال . 871 - قوله رحمه اللّه : « واللازم في المقام : الاحتياط . . . » ( 2 : 352 ) أقول : لا شبهة في ثبوت الاحتياط في المقام ؛ لأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلا . وإنّما الشكّ في محصّله ؛ فلا بدّ من الاحتياط ؛ نظرا إلى قاعدة الاشتغال . ولو كان مورد هذه القاعدة منحصرا في واحد لكان هذا المقام ذاك ؛ كيف ، والثابت عند جميع الأديان والملل بحيث لا يعتريه ريب ولا الخلل أنّه إذا اشتغل الذمّة بتكليف مبيّن من حيث الحكم والموضوع ، وطرأ الشكّ في طريق إطاعته ، فلا يرتفع ذلك التكليف إلّا بالامتثال اليقينيّ ؟ ! وما مضى في الشبهة الحكميّة من مسائل هذا البحث من البراءة ، ليس من جهة الالتزام بها بعد تسليم ثبوت الاشتغال ، حاشا ! بل من جهة أنّ الاشتغال فيها لا يكون إلّا بقدر الأقلّ .