وبعده جائز العمل ، وإلّا فلم يخرج عن موضوع الحجّيّة ، ومجرّد هذا التغيير لا يوجب التأمّل فيما كان ثابتا له قبل ذلك من التقديم .
وثانيهما : أنّ ذلك الدليل الفوقانيّ إمّا من العمومات الكتابيّة ، أو السنّة القطعيّة نبويّة أو إماميّة ، أو أخبار الآحاد الظنّيّة . لا إشكال في كونه مرجّحا على الأوّلين ؛ لما نصّ عليه في أخبار الترجيح من وجوب الأخذ بما وافق الكتاب أو السنّة القطعيّة ؛ بناء على عمومها للمقام كما هو الحقّ ؛ فإنّ تقديم ما وافق لا يختصّ بما إذا كان النسبة بين المتعارضين هو التباين لكي يحصل التوافق بين الموافق منهما وعموم الكتاب في تمام المدلول ، بل يشمل ما إذا كان توافقهما في بعض المدلول كما في العامّ والخاصّ ؛ كيف ، والأوّل مستلزم لحمله على المورد النادر ؟ !
[ المسألة الرابعة : الشكّ في الجزئيّة من جهة اشتباه الموضوع ]
وأمّا الثالث : فهو ملحق بهما بالإجماع المركّب ؛ لعدم القول بالفصل في كون الدليل الفوقانيّ مرجّحا بين كونه من الكتاب أو السنّة القطعيّة ، وبين كونه من أخبار الآحاد . وإن أبيت عن تحقّق الإجماع المركّب فنلتزم بالتفصيل ، ولا نتحاشى عنه إذا وافقنا الدليل ؛ هذا .
869 - قوله رحمه اللّه : « ومنه : ما إذا وجب صوم شهر هلاليّ . . . » ( 2 : 352 )
أقول : هذا إنّما يتمّ إن قلنا بأنّ الصوم في تمام الشهر عبادة واحدة . وهو كما ترى ؛ نعم ، استصحاب بقاء رمضان يوجب وجوب صوم يوم الشكّ ، لكن لا ربط له بما في المتن .
870 - قوله رحمه اللّه : « ومثل : ما أمر بالطهور لأجل الصلاة . . . » ( 2 : 352 )
أقول : للمناقشة فيه مجال ؛ وهي : أنّ الطهور ليس إلّا كالصلاة مثلا ، وكما أنّها من حيث الأجزاء لم تكن بمعلومة لنا بل كانت توقيفيّة ، فإذا حصل الشكّ في جزء