المسألة إشكال ليس في هذه ، كما سيأتي بيانه عند التعرّض لها ؛ ولذا ذهب جمع إلى الاحتياط في تلك المسألة مع كونهم قائلين بالبراءة في هذه ؛ هذا .
867 - قوله رحمه اللّه : « المسألة الثالثة : فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء . . . » ( 2 : 348 )
أقول : إنّ الغرض من التعرّض لهذه المسألة في باب البراءة كما في المقام ، وباب الشكّ في التكليف بكلا قسميه من الشبهة التحريميّة والوجوبيّة ، إنّما هو لمجرّد إبطال أنّ المرجع فيها هو الاحتياط ، دون إثبات أنّ المرجع بعد بطلانه ما هو ؟
كيف ، والمتكفّل لهذا إنّما هو باب التعادل والترجيح ؟ ! فالتعرّض لها في المواضع الثلاث إنّما هو مسوق لإثبات الجهة الأولى دون الثانية .
وكيف كان : فالحكم في هذه المسألة بعينه ما تقدّم في المسألة الماضية حسب الأقوال والأدلّة والمختار ؛ هذا .
868 - قوله رحمه اللّه : « لكن ينبغي أن يحمل هذا الحكم منهم على ما إذا لم يكن . . . » ( 2 : 348 )
أقول : قد استدلّ لما استظهره رحمه اللّه من المشهور بوجهين :
أحدهما : ما في المتن : من أنّ خروج هذا القسم من المتعارضين المتكافئين عن تحت أخبار التخيير خروج موضوعيّ ؛ وذلك لأنّ المأخوذ في موضوع تلك الأخبار عدم وجود الدليل الشرعيّ في الواقعة ، والدليل العامّ أو المطلق الفوقانيّ الموجود فيها دليل شرعيّ ، فيكون واردا على هذه الأخبار .
ومنه يظهر وجه الفرق بين الأصول العمليّة والأصل اللفظيّ ؛ وذلك لأنّ تلك الأصول لمّا كانت عمليّة مقرّرة لبيان حكم العمل في المسألة الفرعيّة عند فقد الدليل الشرعيّ فيها ، فيكون أخبار التخيير واردة عليها ؛ كيف ، وهي مجعولة في مورد هذه الأصول ؟ ! وهذا بخلاف الأصل اللفظيّ .
قلائد الفرائد — صفحة 550
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٥٠