تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وجوابه أيضا في المتن ؛ وشرحه : أنّ أخبار التخيير واردة على ذلك الدليل الفوقانيّ . ولنا في إثبات ورودها مقدّمتان لا بدّ لمدّعي العكس من منع إحداهما وأنّى له بذلك ؟ ! الأولى : عموم أخبار التخيير وشمولها للمقام ؛ لوجود المقتضي وفقدان المانع ؛ أمّا الأوّل : فهو إطلاقات هذه الأخبار . وأمّا الثاني : فلأنّ ما يتخيّل مانعا بين أمرين : أحدهما : أنّ جعل التخيير إنّما هو في مورد التحيّر ، وبعد وجود ذلك الدليل لم يبق تحيّر . وهو مدفوع : بأنّ التخيير المأخوذ في مورده التحيّر إنّما هو التخيير العقليّ دون الشرعيّ ، وليس المأخوذ في مورد الثاني إلّا صرف تعارض الخبرين بطريق التكافؤ . وثانيهما : أنّ جعل التخيير إنّما هو في صورة عدم الدليل ، والدليل موجود في المقام . وهو مدفوع : بالمنع ؛ كيف ، ولو بني على ذلك يلزم كون هذه الأخبار الشائعة المستفيضة نادر المورد ، بل يكون فاقدا له ؟ ! فإنّه ليس لنا خبران متعارضان إلّا وفوقهما عموم من العمومات . وهذا ليس بخفيّ لمن كان له أدنى اطّلاع في الفقه . والثانية - بعد ثبوت العموم المزبور - : كون أخبار التخيير واردة على ذلك الدليل دون العكس ؛ وذلك لأنّ الخبر الخاصّ المخالف لو فرض وجوده عاريا عن المعارض فلا محالة يكون مقدّما على ذلك الدليل ؛ كيف ، وبناء العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد بمكان من البداهة ؟ ! وكذلك بعد ابتلائه بالمعارض ؛ لأنّه بعد عروض التعارض لم يحصل تغيير في حالته إلّا كونه قبل التعارض واجب العمل