وهذه الثمرة بعينها جارية على القول بالأعمّ بين الأجزاء المقوّمة وغيرها ؛ فإنّ الجزء المشكوك إن كان من الأوّل فلا يجوز الإعطاء ، وإن كان من الثاني فيجوز .
ومبنى هذه الثمرة : أنّ أصالة الصحّة جارية في الشروط والأجزاء مطلقا أم لا ؟ فإن قلنا بالثاني فالثمرة بحالها ، وإلّا فلا ؛ هذا .
والثمرة الرابعة : ما ذكره أستادنا العلّامة الجيلانيّ دام ظلّه العالي ؛ وهو : أنّ المرجع على القول بالأعمّ بالنسبة إلى غير الأجزاء المقوّمة هو الاحتياط ، وبالنسبة إلى الأجزاء المقوّمة هو البراءة . وعلى القول بالصحيح يكون المرجع هو البراءة مطلقا ؛ فلنا دعويان : أمّا الثانية بالنسبة إلى شقّها الثاني : فلما عرفت آنفا .
وبالنسبة إلى شقّها الأوّل : فلأنّ الأجزاء المقوّمة عند الأعمّيّ بمنزلة مطلق الأجزاء عند الصحيحيّ ؛ فكما أنّ المرجع على القول بالصحيح في الشكّ في مطلق الأجزاء هو البراءة على المختار ، فكذلك الأجزاء المقوّمة على القول بالأعمّ . هذا واضح إنّما الإشكال في تحقّق الشبهة الحكميّة بالنسبة إلى الأجزاء المقوّمة عند الأعمّيّ لكي يرجع فيها إلى البراءة ؛ وذلك لأنّ لأهل القول بالأعمّ في تفسير الأجزاء المقوّمة وجهين :
أحدهما : ما هو المعروف بينهم من أنّها عبارة عن معظم أجزاء لا تتمّ الهيئة الخارجيّة عند العرف بدونها ، فإن قامت بعشرة كانت هي الأجزاء المقوّمة ، وإن قامت بعشرين فكذلك ، وهكذا ؛ فلا خصوصيّة لبعض الأجزاء دون بعض بل العبرة بما قام به الهيئة عند العرف ، نظير سائر المركّبات الخارجيّة مثل الدار والسرير والأيارج « 1 » وأمثالها .
ولا ينافي ذلك كون المخترع شرعيّا ؛ لأنّ اللفظ إنّما وضع عند المخترع
هامش
( 1 ) - جمع إيارجة : معجون مسهل ؛ انظر المنجد مادّة « يرج » .