تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
موجود ؛ أعني الماهيّة الصحيحة ، وهي أمر مجمل فلا يصحّ التمسك بإطلاقها . وفيه : أنّ الانصراف المزبور إنّما ينفع في مقام وقوع الشكّ في موضوع المستنبط إن كان منشؤه كثرة الوجود أو كثرة الاستعمال ، وكلاهما مفقود . ورابعها : أنّ شرط العمل بإطلاق المطلق عدم وروده في مقام بيان حكم آخر ، وإلّا فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه في مقام وقوع الشكّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل . أمّا أوّلا : فلأنّ معاني الألفاظ المتنازع فيها معان جديدة مخترعة من الشارع ، والمعاني المخترعة لا يعلم بيانها إلّا من قبل المخترع ، فهي غير معلومة ولا معهودة عند المخاطبين . وحينئذ فإذا صدر في بدو البعثة قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
مع عدم مبيّنيّة الصلاة عندهم ، فهو يكشف عن أنّه قد ورد في مقام بيان أصل تشريع الصلاة وبيان وجوبها ، نظير المطلقات الواردة في باب التقليد في مقام الرجوع إلى العالم . وبالجملة : فمن المعلوم اشتراط العلم بالمعنى في صحّة التمسّك بالإطلاق ، وكونه من الأمور الاختراعيّة كاشف عن أنّه غير معلوم لهم . ومع ذلك فأمر الشارع به إنّما هو من جهة أصل التشريع لا بيان الموضوع . وفيه : أنّ ادّعاء جهل المسلمين المخاطبين بها في جميع استعمالاتها على كثرتها مصادفة للبديهة خصوصا مع ملاحظة مساس حوائجهم إلى معرفة معانيها علما وعملا في كلّ يوم وليلة أو في كلّ سنة ، فلا أقلّ من العلم بها في جملة من الاستعمالات ، وهو كاف في الاستدلال ولو بمعونة ما علم في بعضها من تاريخ الصدور وكونه في أثناء زمان البعثة وأواخرها المعلوم معانيها للمسلمين ؛ فغاية ما يلزم الأعمّيّ من المحذور هو عدم جواز التمسّك بالمطلقات الواردة في صدر البعثة ، وأين هذا من سدّ باب العمل بالمطلقات مطلقا ؟ !
قلائد الفرائد — صفحة 545 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )