وأمّا ثانيا - بعد التسليم - : فلأنّ مطلقات الكتاب الواردة في مقام تشريع أصل العبادات إمّا قضايا مهملة مسوقة لبيان حكم آخر غير الأجزاء والشرائط المعتبرة فيها وهو إعلان أصل التشريع وإفهام جنس التكليف ، أو واردة في مقام الحثّ والاهتمام عليها على وجه يجري مجرى المعهود الخارجيّ ؛ فهي بين طائفتين :
ومن الأوّل : قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » ، و
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 2 » ، و
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
« 3 » وغير ذلك من الآيات المقصود بها تشريع الحكم .
ومن الثاني : قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 4 » ، و
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
« 5 » ، و
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 6 » ، وفي الخبر : « إنّ صلاة فريضة خير من عشرين ألف حجّة » « 7 » ونحوها ممّا هو في بيان خواصّها والاهتمام عليها .
وبالجملة : فكلّ منهما لم يرد في معرض بيان المطلق بل إنّما ورد في مقام تشريع الأحكام في الأولى ، والوعظ والخواصّ في الثانية ؛ فلا يجوز التمسّك بإطلاقها .
فإن قلت : إنّ الأصل في المطلق هو كونه مقام بيان الإطلاق ، ووروده في مورد حكم آخر خلاف الأصل ، فكلّ مورد وصل القرينة على خلاف الأصل فليحمل
هامش
( 1 ) - البقرة : 43 .
( 2 ) - آل عمران : 97 .
( 3 ) - الأنفال : 41 .
( 4 ) - العنكبوت : 45 .
( 5 ) - البقرة : 45 .
( 6 ) - البقرة : 238 .
( 7 ) - الوسائل 3 : 27 ، الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 8 و 9 .