من عوارض المطلوب الواقعيّ فليستدلّ بالطلب على وجود الآخر ، فيقال : إنّ هذه صلاة وكلّ صلاة مطلوبة ، ثمّ يقال : إنّها مطلوبة وكلّ مطلوبة صحيحة . فلو منع كبرى القياس الأوّل دفع بإطلاق الآية ، ولو منع كبرى الثاني دفع بحكم العقل والإجماع .
وبالجملة : الخلط بين تقييد الصلاة بمفهوم الصحيحة وبين كون الصحّة من عوارض المطلق ، أوقع المورد في توهّم الإجمال على القول بالأعمّ ، وهو واضح البطلان نقضا وحلّا .
وثانيها : أنّه قد ورد في العبادات مقيّدات مجملة ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في الصلاة :
« صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 1 » ؛ لأنّا لا ندري كيفيّة الصلاة الّتي صلّاها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الحجّ : « خذوا مناسككم عنّي » « 2 » ؛ فيكونا مجملين من جهة عدم إحراز فعله صلّى اللّه عليه وآله فيهما . ومن المقرّر في محلّه : أنّ المطلق المقيّد بالمجمل مجمل .
وفيه - بعد الغضّ عن عدم اطّراد هذا النحو من التقييد في تمام العبادات - : أنّ المقيّد إذا كان مجملا وكان له قدر متيقّن فإجماله لا يسري إلى المطلق ؛ فكلّ ما شكّ في جزئيّته لعبادة ، يرجع فيه إلى الإطلاق ؛ إذ لم يثبت من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » جزئيّة الشيء المشكوك ، ولم يعلم اشتمال صلاته الّتي صلّاها صلّى اللّه عليه وآله عليه ، فيرجع فيه إلى إطلاق الصلاة ، مضافا إلى العلم باشتمال صلاته صلّى اللّه عليه وآله على جملة من الآداب والأجزاء المندوبة ، فلا ينهض الأمر بها للدلالة على وجوب شيء جزءا عند الشكّ .
وبمثله يجاب عن الثاني أيضا .
وثالثها : أنّ المطلقات يعمل بها فيما لم يثبت لها منصرف ، وهو في المقام
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي 1 : 20 و 198 ؛ و 3 : 85 و 102 ؛ والبحار 79 : 335 ؛ و 82 : 279 .
( 2 ) - عوالي اللئالي 1 : 215 ؛ ومستدرك الوسائل 9 : 420 ؛ والبحار 107 : 108 .